تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ذكرناه . فإن قيل : كيف يصحّ دعواكم أنّ ما يختصّ المحلّ لا يرجع حكمه إلى الجملة ، وأنتم تعلمون أنّ العلم بوجه في بعض الجملة ويوجب الحال للجملة ، وكذلك القدرة والحياة ؟ قلنا : بين ما ذكرته وبين ما ذكرناه فرق واضح ؛ لأنّ العلم وما جرى مجراه إنّما وجب فيه ذلك من حيث كان علّة في كون الجملة على الصفة التي يوجبها ، والعلّة لا توجب معلولها لبعض الذوات إلّا بعد أن يختصّ بها غاية الاختصاص ، وذلك لا يكون إلّا بالحلول ، وهذا بخلاف الذي أنكرناه ؛ لأنّا إنّما أنكرنا أن يصحّح ما يرجع إلى الجملة ما حكمه مقصور على محلّه ، وبيّنّا أنّ حكم الجملة مع المحلّ حكم زيد مع عمرو ، فكما لا يجوز أن لا يصحّ من زيد الفعل أو غيره من الأحكام الراجعة إليه لأمر عليه عمرو ، من حيث احتاج في مثل ذلك إلى ما يرجع إليه دون عمرو ، وكذلك لا يجوز أن يصحّح الجملة ما يرجع إلى المحلّ ولا يرجع إليها ، والعلّة في إيجادها ما يوجبه بخلاف ذلك على ما ذكرناه . فإن قيل : أليس أحدنا قادرا يقتضي كونه موجودا « 1 » ، وكونه قادرا من الصفات الراجعة إلى جملته ، وليس كذلك كونه موجودا ، لأنّه راجع إلى أبعاضه ، وهذا بخلاف ما قلتم ؟ قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال فيما تقدّم وذكرنا أنّ المقتضي لغيره على سبيل التأثير ، بخلاف ما يقتضي على سبيل الدلالة ، وكون القادر قادرا إنّما يقتضي كونه موجودا على سبيل الدلالة لا على سبيل التأثير ، والذي أنكرناه أن يقتضي ما يرجع إلى المحلّ ما يرجع إلى الجملة اقتضاء التأثير ، فبان الفرق بين الأمرين . على أنّ في أصحابنا من يجيب عن هذا السؤال بأن يقول : كون الواحد منّا قادرا لا يقتضي كونه موجودا ، ممّا قدّمناه من الأصل من رجوعهما إلى موصوفين / 13 / مختلفين ، ويقول : إنّما وجب في أحدنا أن يكون موجودا من حيث كان قادرا بقدرة ، وكانت القدرة لا تختصّه ، إلّا أن يحلّ بعضه ، والمحل لا يكون إلّا موجودا ، ويقول : إنّ كون « 2 » القديم تعالى قادرا يقتضي كونه موجودا ؛ لأنّ الموصوف بالصفتين جميعا واحد ، وهذا أيضا واضح .
هامش
( 1 ) . في الأصل : موجود . ( 2 ) . في الأصل : يكون .