تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فإن قيل : جميع ما ذكرتموه في إيجاب كون القادر حيّا ، يقتضي [ أن ] لا يكون القديم جسما ومركّبا من جوهر ، ومثبتا ضربا من البيّنة ؛ لأنّه كما أنّ من ليس يجب في الشاهد لا يصحّ أن يكون قادرا ولا عالما ، كذلك [ من ] ليس مركّبا من جوهر مثبتا غيرنا من البيّنة لا يصحّ أن يكون حيّا ولا قادرا ولا عالما ، فإمّا أن يثبتوا للقديم تعالى جميع هذه الصفات أو يمتنعوا من إثبات شيء منها . قلنا : أوّل ما نقوله : إنّا لم نقل « 1 » في إثبات كونه حيّا وقادرا وعالما وسائر صفاته على مجرّد الوجود ، ليلزمنا ما ذكرتموه ، وإن ثبت له سائر ما وجدناه في الشاهد ، وإنّما عوّلنا على طريقة من الاستدلال إذا تؤمّلت لم يلزم عليها شيء ممّا ألزمناه ، وذلك أنّ صحّة الفعل من الفاعل إذا اقتضت كونه على صفة يرجع إليه من حيث كانت الصحّة راجعة إليه ، وكان أهل اللغة يسمّون من كان على هذه الصفة قادرا لما صحّ منه الفعل ، وكلّ القول في صحّة الفعل المحكم وإيجابها كونه عالما ، ولمّا اقتضى صحّة كونه بهاتين الصفتين كونه حيّا أثبتناه أيضا له ، فلم يثبت إلّا ما دلّ عليه الفعل ، إمّا بنفسه أو بواسطة ، والفعل لا يدلّ على كون فاعله مبنيّا ولا مركّبا ولا على شيء ممّا ذكرناه في السؤال ؛ لأنّه لا صفة له يقتضي ذلك ، ولا يقتضي بينه وبين شيء من هذه الأمور ، على أنّ ما ذكرناه متقدّما من أنّ المقتضي للصفة لا بدّ من أن يكون راجعا إلى من ترجع إليه الصفة يبطل ذلك ؛ لأنّ البيّنة والتأليف وسائر ما ذكر ممّا لا يتعدّى حكمه المحلّ ، وكيف يقتضي صحّة الفعل أو صفة كون الفاعل قادرا ، وذلك في أحكام . وليس لأحد أن يقول : فإذا كان لا حظّ لكونه مبنيّا أو مركّبا من جواهر إلى سائر ما ذكرناه من تصحيح كونه حيّا وقادرا ، فألّا جاز أن يكون حيّا وقادرا وإن لم يكن مركّبا ولا مبنيّا ؟ وذلك إنّ أحدنا لم يحتاج في كونه قادرا وحيّا أن يكون مركّبا ومبنيّا من جواهر لمجرّد هاتين الصفتين ، وإنّما احتاج إلى ذلك لأنّه ممّن لا يقدر إلّا بقدرة ، ولا حيّا إلّا بحياة ، والحياة والقدرة لا توجب الصفة إلّا بعد أن تختصّه نهاية الاختصاص ، وذلك لا يكون إلّا بالحلول ، فالبنية والتركيب يحتاج إليها لتحلّه هذه المعاني ؛ لأنّه لا يحلّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : نقول .