وتركيبه ما ذكر من كونه فعلا لغير اللّه تعالى ؛ لأنّا فرضنا كونه أوّل الأحياء ، وإذا كان تأليف أوّل حيّ كتأليف جميع الأحياء في دلالته على علم فاعله ، ثبت ما أردناه .
وأيضا : فإنّ التأليف لا يقع من « 1 » القديم تعالى إلّا بآلات مخصوصة ، من حيث كان القادر يقدر على بعضه لا يصحّ أن يفعل ذلك إلّا على هذا الوجه ، وهذه الآلات لا تحصل على الوجوه المخصوصة والتركيب حتّى يصحّ استعمالها في ما ذكرناه ، إلّا من فعل عالم حكيم ؛ لأنّ ظهور الحكمة فيها لظهورها فيما يستعمل فيها .
وإن كان فاعلها على هذا الوجه أحد القادرين منّا ، كان الكلام في هذه الآلات كالكلام فيما تقدّمها واتّصل ذلك ما لا نهاية ، فلا بدّ من أن يكون الفاعل لها القديم الذي يقدر « 2 » بقدره ، وهذا يدلّ أيضا على أنّه عالم .
ويدلّ على ذلك أيضا : - على أنّه عالم - أنّه لو لم يكن عالما ، لما صحّ أن يخلق القدر من الأجزاء التي تحتاج إليها في تنبيه « 3 » الحيّ ولا القدر المحتاج إليه من الحياة والرطوبة واليبوسة ، وخلق الأجزاء المحتاج إليه من الحياة والرطوبة يدلّ على إنّه عالم .
ويدلّ أيضا : خلق الثمار المخصوصة « 4 » ، وخلق الأشياء المخصوصة « 5 » ، وفي أوان مخصوصة « 6 » ، ويجري ذلك المجرى مؤذّن رأيناه يؤذّن في كلّ صلاة على التحديد ، في أنّه لا بدّ أن يكون عالما بأوقات الصلاة ، لولا ذلك لاختلف « 7 » وقت أذانه ويجر على طريقة واحدة .
ويدلّ عليه : خلقه تعالى في الناس شهوات [ و ] غيرها ، واستمرار ذلك على طريقة واحدة غير مختلفة ، ومثل هذا لا يقع إلّا من عالم ؟ لأنّه جار مجرى من أعلم منّا على بعض أجناس النبات بالسواد « 8 » وعلى جنس آخر بالبياض « 9 » ، واستمرّ ذلك منه على طريقة واحدة ، في أنّه لا بدّ من أن يكون عالما حتى لا يختلف وقوع العلامة / 13 / فيه .
فإن قيل : ففي أيّ حال يدلّ الفعل على أنّ فاعله عالم ؟
هامش
( 1 ) . في الأصل : + غير .
( 2 ) . في الأصل : لا يقدر .
( 3 ) . أقرب الاحتمالات لقراءة اللفظ المكتوب في الأصل .
( 4 ) . في الأصل : المخصوص .
( 5 ) . في الأصل : المخصوص .
( 6 ) . في الأصل : المخصوص .
( 7 ) . في الأصل : لاختلاف .
( 8 ) . في الأصل : سواد .
( 9 ) . في الأصل : ببياض .