تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إلّا ما اختصّ من المحال بينه على صفة ، ولو كان أحدنا لا يحتاج إلى الحياة في كونه حيّا ولا إلى القدرة في كونه قادرا لما احتاج إلى البنية ولا إلى أن يكون من جواهر مركّب ، فلهذا لمّا استغنى القديم تعالى عن المعاني والعلل في كونه حيّا وقادرا ، استغنى عن جميع ذلك . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز لكم أن تدّعوا أنّ حاجة أحدنا إلى البنية لا يرجع [ إلى ] كونه حيا ، وإنّما يحتاج إلى ذلك لأجل الحياة التي تحلّه ، فقولوا أيضا إنّه لم يحتج في كونه حيّا وإنّما يحتاج القدرة إلى الحياة ممّن ليس بذي قدرة [ و ] لا يحتاج إلى أن يكون حيّا ، كما أنّ ممّن ليس بذي قدرة ولا حياة لا يحتاج إلى أن يكون مؤلّفا . وذلك إنّا قد بيّنّا أنّ صحّة كون أحدنا قادرا يقتضي كونه على صفة يرجع إليه دون أبعاضه ، وأنّه لولا كونه عن هذه الصفة لم يصحّ كونه قادرا ، فاستحال في ذوات اخر [ ى ] كونها قادرة ، وهذا يقتضي فيه أنّ الصفة يحتاج إلى الصحّة دون المعنى الذي يوجبها ، وكرّرنا « 1 » ذلك في هذا الباب ، وفيه إسقاط لهذا السؤال . على أنّ الذي يدلّ على بطلان [ ما ] يوهمه المعارض لنا بما حكمناه في هذه المسألة ، إنّا وجدنا الإنسان من جملة العالم القادر ، لما في قلبه من العلم والقدرة ، فإذا فصلت عنه قد خرجت من جملة العالم القادر ، لخروجها من جملة الحيّ ، وإن كانت العلم والقدرة باقيين في مخالفتهما فعلها لخروجهما على هذا الوجه ، حاجة كونه عالما ، إلى كونه حيّا ، وبطل توهّم من يقول إنّ المعنى « 2 » هو الذي يحتاج إلى المعنى . فإن قيل : فما الدليل على أنّها خرجت من جملة العالم الحي على ما ادّعينا ؟ « 3 » قلنا : قد علمنا أنّها مع الاتّصال يصحّ منها الإدراك ، وهذا يقتضي تداخلها في جملة الحيّ ، ويصحّ وقوع الأفعال المبتدأة فيها ، وهذا يقتضي كونها من جملة القادر ، فإذا انفصلت عنه لم يصحّ الإدراك منها ولا الأفعال ، فخرجت من جملة الحيّ القادر لبطلان الأحكام التي يجعلها من جملتها ، وإذا كان خروجه من جملة الحيّ يتبعه خروجها من جملة القادر العالم ، ثبت ما أردناه من حاجة هاتين الصفتين إلى صفة الحيّ .
هامش
( 1 ) . هكذا يقرأ اللفظ المكتوب في الأصل . ( 2 ) . في الأصل : معنى . ( 3 ) . في الأصل : دعينا .