تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قلنا : يدلّ على أنّه عالم به في حال فعله وقبله بحالة واحدة « 1 » ، إن كان مبتدأ ، وإن كان مسبّبا قبيل إيجاد سببه . وإنّما قلنا : إنّه يجب أن يكون عالما به قبل وجوده ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لما صحّ منه القصد إلى إيجاد المحكم والتعمّد له دون غيره ، وإنّما قلنا : إنّه يجب أن يكون عالما في الحال ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لم يقع الفعل المحكم في تلك الحال ، مع صحّة وقوعه غير محكم ، وإذا وقع على وجه مع جواز وقوعه على غيره ، ولا بدّ من مقتض لذلك حاصل في الحال ، فهذا ما يقتضيه دلالة الفعل المحكم . وأمّا ما به يثبت كونه تعالى عالما فيما لم يزل ولا يزال وعالما بسائر المعلومات قادرا « 2 » ، [ فسنذكرهما ] فيما بعد .

فصل في الدلالة على أنّ صانع الأجسام حيّ « 3 »

الذي يدلّ على ذلك ، إنّا وجدنا في الشاهد ذاتين يصحّ من إحداهما أن تكون عالمة قادرة ومستحيل على الأخرى ذلك ، فلا بدّ من أن يكون من صحّت الصفات عليه مفارقا لمن استحالت فيه بصفة من الصفات على ما ذكرناه في باب القادر والعالم ، وإذا كان لا بدّ من صفة ، وجدنا أهل اللغة يسمّون من كان على هذه الصفة حيّا ، ثبت ما قصدناه من المعنى واللفظ جميعا . فإن قيل : أشيروا إلى هاتين الذاتين اللّتين أشرتم أنّ إحداهما تصحّ أن تكون قادرة عالمة والأخرى يستحيل ذلك عليها ؟ قلنا : قد علمنا أنّ الجمادات وما جرى مجراها لا يجوز أن يكون وهي على ما هي « 4 » عليه قادرة ولا عالمة ، ومن كمال العقل العلم بما ذكرناه ، وبالتفرقة بين من يصحّ ذلك عليه وبين ما لا يصحّ ، والواحد منّا يصحّ أن يعلم ما ليس هو الآن عالما به ، ويقدر على ما ليس هو الآن قادر عليه ، فثبتت المفارقة التي ذكرناها .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و . ( 2 ) . في الأصل : قادر . ( 3 ) . في الهامش : في إثبات الحياة . ( 4 ) . في الأصل : نفى .