ولو جاز أن يدّعى دلالة الفعل على كونه موجودا وحيّا - مع أنّه لا تعلّق له بهاتين الصفتين - لجاز أن يدّعى دلالته على صفات كثيرة ، وإن لم يكن بينه وبينها تعلّق .
وليس لأحد أن يدّعي أنّ صحّة الفعل يؤثّر فيها كونه موجودا وحيّا ؛ لأنّه لو كان لهاتين الصفتين تأثير في صحّة الفعل مجتمعة مفترقة ، لوجب أن يصحّ الفعل ممّن حصلت له الصفتان « 1 » إحداهما إذا ارتفعت الموانع ، كما يجب صحّة الفعل ممّن كان قادرا ، وقد علمنا خلاف ذلك .
ويدلّ على أنّ مجرّد الفعل لا يدلّ على أكثر من كون فاعله قادرا ، أنّ النظر إذا وقع في دليل واحد من وجه واحد ، وإن كثر ، لا يولّد علوما مختلفة . ألا ترى أنّ النظر في أحكام الفعل وانسياقه « 2 » من وجه واحد وإن كثر لا يولّد علوما مختلفة ، من حيث كانت الدّلالة واحدة ووجها واحدا ، [ و ] البحث على هذا أن يكون النظر إلى مجرّد الفعل [ وأنّه ] لا يؤدّي إلى كون فاعله قادرا وحيّا وموجودا ؛ لأنّ العلوم بهذه الصفات مختلفة .
وليس لأحد أن يعترض على ما ذكرناه بالناظر في محكم من الفعل ، وأنّه يستدلّ به على أنّ فاعله قادر وعالم في الخبر / 11 / ، فالاستدلال « 3 » على أنّ فاعله قادر ومريد ؛ لأنّ الفعل المحكم لم يدلّ على الصفتين من وجه واحد ، بل من وجهين . ألا ترى أنّه دلّ بمجرّد وقوعه على أنّه قادر ، ويكون خبرا على أنّه مريد ؟ وقد احترزنا عن هذا السؤال في كلامنا بقولنا « ومن وجه واحد » .
وقد تعلّق أبو هاشم في نصرة قوله الذي حكيناه أشياء :
منها : إنّ الفعل كما لا يصحّ إلّا من قادر ، كذلك لا يصحّ إلّا من حيّ موجود ، فيجب أن يدلّ على الكلّ .
منها : إنّه لا يصحّ أن يعلم أحد بالذات قادرة وهو لا يعلم صحّة كونها قادرة ، ولا يجوز أن يعلم صحّة كونها قادرة وهو أن يجد أنّها حيّة ؛ لأنّ العلم بأنّ الحيّ حيّ هو العلم بأنّه يصحّ أن يقدر ويعلم .
ومنها : إنّه كما لا يجوز أن يعلم صحّة كونها بكون الذات قادرة غير موجودة ولا حيّة ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .
( 2 ) . في الأصل : وانتساقه .
( 3 ) . في الأصل : والاستدلال .