تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
هذا الحال . وإن كان عليها ، ولا بدّ من رجوعها إلى ذاته ؛ لاستحالة أن يرجع فيه إلى معنى لا يوجب لغيره صفة ، إلّا بأن يختصّ به نهاية الاختصاص ، فلا يصحّ أن يختصّ المعنى بالجوهر إلّا بأن يحلّه ، والجوهر المعدوم لا يصحّ أن يكون محلّا لغيره ، ولا يجوز أيضا أن ترجع الصفة فيه إلى الفاعل ؛ لأنّها غير متجدّدة في رجوعها إلى ذاته ، [ و ] ما يقتضي أن يكون [ من ] قبيل الجواهر ، لا يصحّ منها الفعل وإن دخلت في الوجود ، وقد علمنا خلاف ذلك على النفي وما يجري مجراه ، [ بأنّه ] لا يرجع إلى الجملة وصحّة الفعل ، [ بل ] يرجع إليها ، فيجب أن يكون المقتضي لصحّة الفعل ما يرجع إلى من صحّ منه وهو الجملة . وبعد ، فإنّ النفي لا يختصّ به ذات دون غيرها ، وهذا يوجب صحّة الفعل الواحد من فاعلين كثيرين وذلك محال . فإن قيل : خبّرونا عن الفعل كيف يدلّ على أنّ من صحّ منه قادر ، وفي أيّ الأحوال يقتضي كونه قادرا ؟ قلنا : الفعل إذا كان مبتدأ ، فإنّما يدلّ على أنّ فاعله قادر قبيله بحال واحدة ، وعلى ذلك يدلّ ما وقع من القديم تعالى من الأفعال ؛ لأنّ مدلول الأدلّة لا يختلف ، وإنّما يعلم أنّه تعالى قادر فيما لم يزل ولا يزال بدليل آخر ، كما يعلم أنّه - جلّ وعزّ - يقدر على جميع الأجناس ، ومن كلّ جنس على ما لا يتناهى بأدلّة آخر ، وسيجيء الكلام في ذلك مفصّلا بعون اللّه تعالى ؛ لأنّه مبنيّ على استحقاقه تعالى هذه الصفات لنفسه . فإن قيل : فهل يدلّ حدوث الفعل على أكثر من كون فاعله قادرا ؟ قلنا : الذي يقوله أبو هاشم في ذلك إنّ الفعل يدلّ على كون فاعله قادرا وحيّا وموجودا ، وربّما مضى في كلامه ما يقتضي خلاف هذا . فالصحيح أنّ مجرّد حدوث الفعل لا يدلّ على أكثر من كون فاعله قادرا ، وإنّما يعلم كونه حيّا وموجودا . والذي يدلّ على ما ذكرناه ، أنّ الفعل إنّما يدلّ على الصفة التي يكون الفاعل عليها صحّ منه الفعل ؛ لأنّه لا تعلّق له إلّا بهذه الصفة ، وما صحّح الفعل هو كون القادر قادرا دون غيره ،
الملخص في أصول الدين — صفحة 77 | الشريف المرتضى