الموانع يدلّ على أنّ من تعذّر عليه ليس بقادر .
فإن قيل : وكيف الطريق إلى أن تعلموا ذلك من حاله ؟
قلنا : بأن نعلم قوّة دواعي أحدنا إلى الفعل ودونها « 1 » وارتفاع الموانع المعقولة ، فنحكم بالتعذّر ، ثمّ ننظر إن كان المتعذّر هو جنس الفعل ومجرّد وجوده ، حكمنا بنفي كونه قادرا ، وإن كان المتعذّر وقوعه على بعض الوجوه ، حكمنا بارتفاع ما به يقع على ذلك الوجه من علم أو غيره بأنّه « 2 » كان قادرا « 3 » .
فإن قيل : فألّا شرطتم في صحّة الفعل ووقوعه ودلالته على كونه قادرا ما اشترطتموه في تعذّره من ارتفاع الموانع ؟
قلنا : اشتراط ذلك فيما ذكرتموه لا معنى له ؛ لأنّ وقوع الفعل ينفي حصول مانع منه ، وليس كذلك تعذّره ؛ لأنّه قد يتعذّر لمانع مع كون « 4 » القادر قادرا ، وما يتعذّر لغير مانع ، فيدلّ على انتفاء حال القادر ، والموضعان مختلفان على ما ترى .
فإن قيل : كيف تثبتون الممنوع قادرا ، ومفارقة من صحّ الفعل له كمفارقته لغيره ممّن ينفون كونه قادرا ؟
قلنا : قد علمنا أنّ الممنوع إذا ارتفع المنع فعل وهو على ما كان عليه من غير تجدّد حال أخرى ، ومن ليس بقادر لا يقع منه الفعل مع ارتفاع الموانع إلّا بتجدّد حال أخرى ، فبان الفرق بين الأمرين .
فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الحال إنّما تثبت من تعذّر عليه الفعل ، ويصحّ الفعل ممّن لم يكن علمها بالعكس ، فما تقولونه لأنّكم تزعمون أنّ صحّة الفعل ترجع إلى إثبات حال وتعذّره يرجع إلى نفيها ، وتزعمون أنّه لا حال للعاجز بكونه عاجزا .
قلنا : لو كان الأمر على ما سألنا عنه ، لكان المعدوم من الجواهر لا يخلو من أن يكون على هذا الحال ، أو أن لا يكون عليها :
فإن لم يكن عليها ، وجب أن يصحّ الفعل منه ؛ لأنّ صحّته على هذا الفرض يقدح نفي
هامش
( 1 ) . في الأصل : دنودها .
( 2 ) . في الأصل : فان .
( 3 ) . كذا في الأصل .
( 4 ) . في الأصل : كونه .