تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وكلّ هذه « 1 » الأدلّة يتقرّب والجميع واضح . فإن قيل : ما تنكرون أن تكون المفارقة بين من تأتّى منه الفعل وبين من تعذّر عليه / 10 / إنّما هي لطبع أو قوّة ، لا لحال القادر التي تثبتونها . قلنا : الفعل إذا صحّ من الجملة دون آحادها ، فلا بدّ له من مصحّح يرجع إلى من تأتّى منه الفعل ، وهي الجملة دون آحادها ، فإنّ الطبع والقوّة التي تذكرونهما لا تخلو من أحد الأمرين ، إمّا أن يكون معنى حكمه مقصورا على محلّه لا يتعدّاه إلى الجملة ، [ أو ] تكون المشاركة . . . . . . . « 2 » للجملة حتى يرجع حكمه إلى الجملة ، ويوجب لها حالا . فإن كان الأوّل فهي باطل بما ذكرناه من اعتبار من تأتّى منه الفعل ، فإنّه إذا كان الجملة دون أجزائها وجب أن يكون المصحّح راجعا إليها . وإن كان الثاني ، فهو خلاف في عبارة ، والمعنى الذي أردناه قد صحّ والعبارة لا مضايقة فيها . فإن قيل : أليس كون القديم قادرا يقتضي وجوده ، مثل المقتضي بحال أن يحصل ولا يكون مقتضيا ، فيجب على هذا أن [ يكون ] كون أحدنا قادرا يقتضي أيضا وجوده ، وهذا يوجب أن يكون ما يرجع إلى الجملة ، وهو كونه قادرا يقتضي أن يرجع إلى الآحاد وهو الوجود ؟ قلنا : إنّما منعنا أن يقتضي الصفة الراجعة إلى الجملة ما يرجع إلى الأبعاض ، فيما يقتضي اقتضاء التأثير لا اقتضاء الدلالة ، وكون القادر قادرا إنّما يقتضي وجوده اقتضاء الدلالة له ، لا اقتضاء التأثير ، والفعل إذا صحّ من الجملة فلا بدّ من مؤثر في صحّته يرجع إلى الجملة . فإن قيل : إذا كان تأتّي الفعل يدلّ على أنّ فاعله قادر « 3 » على اختصاصه بالحال التي ذكرتموها ، فقولوا : إنّ تعذّره يدلّ على نفي ذلك ؟ قلنا : ليس يجب في الأدلّة العكس ، فليس يجب إذا دلّ الشيء على حكم من الأحكام أن يدلّ عكسه على عكس ذلك الحكم ، على أنّا نقول : إنّ تعذّر الفعل بشرط ارتفاع
هامش
( 1 ) . في الأصل : هذا . ( 2 ) . بياض في الأصل . ( 3 ) . في الأصل : قادرون .
الملخص في أصول الدين — صفحة 75 | الشريف المرتضى