قلنا : قد علمنا أنّ المريض المدنف قد ينتهي به الحال في المرض إلى أن يتعذّر عليه تحريك أعضائه ، وتصريف يده ورجله مع احتمال يده للحركة بدلالة أنّ غيره لو حرّكها لتحرّكت ، فلا يمكن أن يقال إنّ ذلك لخروج اليد عن احتمال الحركة ، وإذا ثبت تعذّر الفعل تمّ ما أردنا .
وليس لأحد أن يقول : إنّ المريض إنّما لم يتأتّ منه تحريك يده لنقصان قدرة ، وإنّه يحتاج في تحريكها إلى زيادة قدر ، فلهذا لم يتأتّ منه التحريك دون خروجه من كونه قادرا .
وذلك أنّ تحريك الإنسان لعضو نفسه ، لا يحتاج فيه إلى زيادة قدرة لا يجري تحريكه لأعضائه مجرى تحريكه لغيره .
والذي يبيّن ذلك ، أنّه لا يثقل عليه على اختلاف أحواله تحريك يده متى لم يكن فيها ما يجري مجرى المانع ، على أنّا لو سلّمنا ذلك لتمّ معه أيضا ما نريد ؛ لأنّ المريض إذا تعذّر عليه تحريك يده لنقصان أحواله في كونه قادرا ، فلا بدّ من أن يكون صحّة الفعل في الأصل يقتضي حالا لها صحّ الفعل ؛ لأنّه إذا كانت زيادة الفعل تقتضي زيادة القدر وأحوال القادر ، فصحّة أصل الفعل تقتضي هذه الحال لا محالة ، فإثبات المريض قادرا لا يضرّ في هذا الموضع . ألا ترى أنّا وإن لم نثبته قادرا بما حلّ يده ، فإنّما نثبته قادرا بما يحلّ قلبه وإن لم يتأتّ منه ، لكونه قادرا [ عند ] تعذّر قلبه تحريك أعضائه ؟ !
وقد يستدلّ بهذه الدلالة على وجه يطابق الكلام الذي ذكرناه فيقال : قد ثبت أنّ أحدنا يتأتّى منه حمل الخفيف من الأجسام دون الثقيل ، فلا بدّ من أن يكون [ ما ] تعذّر عليه لنقصان عليه فيما صحّح الفعل عمّا يحتاج إليه حمل الثقيل ، وإذا كان يحتاج في زيادة الفعل إلى زيادة الصفة ، احتيج في الأصل إلى حصول الصفة .
وقد يستدلّ أيضا على وجه آخر فيقال : قد نجد أحدنا يتعذّر عليه في بعض الأوقات بعض الأفعال ، ويتأتّى منه في وقت آخر ذلك الفعل بعينه ، فيعلم أنّه في حال التّأتّي [ يحصل على ] ما لم يحصل له في حال التعذّر .
الملخص في أصول الدين — صفحة 74
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٤