باب الكلام في الصفات
فصل في الدلالة على أنّ محدث الأجسام قادر « 1 »
الذي يدلّ على ذلك ، إنّا وجدنا في الشّاهد ذاتا يتأتّى منها الفعل ، وذاتا أخرى تشاركها في جميع صفاتها المعقولة ، كنحو كونها موجودة وحيّة وعالمة ، ومع ذلك فيتعذّر منها الفعل ، ولو لم يختصّ من تأتّى منه الفعل بحال أو صفة ليست لمن تعذّر عليه ، لم يكن بالتأتّى أولى من التعذّر ، ولا كان من تعذّر عليه بذلك أولى من غيره ، فثبت الاختصاص بحال ليست حاصلة لمن تعذّر عليه الفعل ، ووجدنا أهل اللغة يسمّون من كان على هذه الحال قادرا ، فأثبتنا الحال بالدلالة التي ذكرناها ورجعنا في التسمية إلى أهل اللغة .
وإذا ثبت أنّ محدث الأجسام قد تأتّى منه الفعل ، فيجب أن يكون قادرا ؛ لأنّ مدلول الدلالة لا يختلف .
فإن قيل : ومن هذا الذي وجدتموه في الشاهد يتعذّر عليه الفعل مع مشاركته في الصفات التي ذكرتموها ؟
هامش
( 1 ) . في الهامش : في إثبات القدرة لمحدث الأجسام .