إلّا ما ذكرناه ، فكيف يصحّ أن نعترض ممّا يتضمّن إثبات القديم ، على ما لولا ثبوته وصحّته لما ثبت القديم تعالى ، وهو تعلّق التصرّف بمن ظهر منه ، وهذا واضح .
فإن قيل : فهبّوا أنّ السؤال فسد من هذا الوجه إذا أورد هذا المورد ، لكن إذا كنتم تجوّزون قبل إثبات القديم تعالى لصفاته أن يكون محدث العالم بهذه الصفات ؛ لأنّ التجويز لا يفتقر إلى الأدلّة وإنّما يفتقر إليها القطع ، فالسؤال باق بحاله ؛ لأنّه يقال : جوّزوا أن يكون هذا التصرّف فيكم من فعل من جوّزكم كونه قادرا على أن يفعله فيكم على هذا الوجه ؟
قلنا : الجواب من ذلك إذا أورد هذا المورد ، هو أنّه قد ثبت تعلّق هذا التصرّف [ به ] ووقوعه بحسب أحوالنا ، فلو كان له فاعل غيرنا لم يكن بينه وبين من تعلّق أكثر من التعلّق الذي له معنا ؛ لأنّه لا يمكن أن يشار في تعلّق الفعل بفاعله إذا أوكد ما ذكرناه ، وإذا كنّا لو أثبتنا له فاعلا ، لكان تعلّقه به على هذا الوجه ، وجب القطع على كونه فعلا لمن علم تعلّقه به دون غيره ودون من جوّز ذلك فيه ؛ لأنّه ليس يمكن أن يثبت بهما ، لاستحالة وقوع الفعل من فاعلين .
[ فان ] قيل في هذا : إنّ حكم الفاعل لا بدّ أن يكون معقولا قبل إضافة الفعل إلى فاعل مخصوص ، فمن قيل له جوّز أن يكون التصرّف الذي يظهر منك فعل غيرك فيك ، لا بدّ أن يكون عنده كيفيّة إضافة الفعل إلى فاعله وأحكامه التي بها يكون فعلا له ، وليس يعقل أحد من ذلك إذا ما عقله « 1 » إلّا بتصرّفه معه ،
وهذا يرجع إلى ما ذكرناه وأوضحناه ، إنّا قد بيّنّا وجوب وقوع تصرّفه بحسب أحواله ، فلو كان فعلا لغيره فعله على هذا الوجه فيه اختيارا ، لما وجب ما ذكرناه ؛ لأنّ وجوبه مناف ، ومن أدخل شبهة في وجوب ذلك وعلّقه باختيار مختار وكذلك سائر الواجبات ، [ ف ] هذا يؤدّي إلى التجاهل .
فإن قيل : لو كان وجوب وقوع التصرّف بحسب قصودكم يقتضي / 8 / كونه فعلا لكم ، لوجب أن يكون ما ليس بهذه الصفة ليس بفعل لكم ، وهذا يوجب أن يكون تصرّف
هامش
( 1 ) . في الهامش : الاط .