يناف ذلك تعلّقها بالحدوث ؛ لأنّ غاية حال الكسب أن يكون لها مع التصرّف من العلاقة مثل ما ذكرناه من الحدوث ، فالاعتراض بالكسب في هذا الموضع على كلّ حال .
فإن قيل : إذا اعتبرتم في حال إضافة التصرّف إليكم ما يتجدّد له عند قصودكم ، فقد يتجدّد له غير الحدوث صفات كثيرة ، نحو كونه خبرا أو أمرا أو حسنا وقبحا « 1 » وحالّا في المحلّ وغير ذلك ، فألّا حكمتم بحاجته إلى الفاعل في كلّ ذلك أو فرّقتم بين ما ذكرتموه وبين الحدوث ؟
قلنا : إذا ثبتت حاجته إلينا في الحدوث ، فما يتبع الحدوث وهو كالفرع عليه ، لا بدّ من أن يكون محتاجا إلينا فيه ، إلّا أنّ الحدوث هو الأصل ، ونحن نثبت الفعل محتاجا إلى من ظهر منه في كونه خبرا أو أمرا أو حسنا وقبحا « 2 » ؛ لأنّ كلّ ذلك ممّا يتبع الحدوث ، والحاجة في الحدوث يقتضيه .
فأمّا حلول الفعل في المحلّ فليس بصفة زائدة ، وليس لأجل المحلّ من الأفعال صفة زائدة على الحدوث ويتعلّق الحاجة بها .
فإن قيل : فما الدليل على أنّ كلّ محدث يحتاج إلى محدث ، وما تنكرون أن تكون الأجسام وإن شاركت أفعالكم في الحدوث ، فإنّها تخالفها في الحاجة إلى محدث ؛ لمخالفتها لها في الجنس ؟
قلنا : إذا ثبت أنّ أفعالنا إنّما احتاجت إلى محدث لحدوثها لا لكونها من جنس مخصوص ، وشاركتها الأجسام في علّة الحاجة ، وجب أن يشاركها في الحاجة ؛ لأنّ المشاركة في العلّة تقتضي المشاركة في الحكم الواجب عليها « 3 » .
وبعد ، فإنّ أفعالنا أجناس مختلفة ، وهي مع اختلاف أجناسها تحتاج إلى المحدث ، وليس مخالفة الأجسام لأجناس أفعالنا بأكثر من خلاف بعضها لبعض ، وإذا كان اختلاف أجناسها لا يمنع من حاجة « 4 » الجميع إلى المحدث ، وجب مثله في الأجسام .
فإن قيل : ما تنكرون أن تكون أفعالكم إنّما احتاجت إلى المحدث ؛ لأنّها حدث ، [ و ]
هامش
( 1 ) . في الأصل : قبيحا .
( 2 ) . في الأصل : قبيحا .
( 3 ) . في الأصل : عنها .
( 4 ) . في الأصل : حاجته .