المحاذيات » لأنّ هذا ليس تعليلا للشيء بنفسه ؛ لأنّ كونه في الجهة حال معقولة يجب له على الكون ، وكونه ذا هيئة لا يعقل منه إلّا وجود الكون فيه ، ولا يجوز أن يكون الجوهر مولّدا للكون ؛ لأنّه لو ولّده لم يكن بأن يولّد السواد أولى من البياض ، لأنّه لا اختصاص له بأحدهما دون الآخر ، وهذا يؤدّي إلى توليده في حالة واحدة لأكوان متضادّة !
وليس لأحد أن يقول : ولو ولّد الاعتماد الحركة ، لم يكن بأن يولّدها في جهة أولى من غيرها !
وذلك أنّ الاعتماد يختصّ بالجهة فيولّد ما يولّده فيها ، وليس كذلك حكم الجوهر لو كان مولّدا « 1 » للكون .
وليس يجوز أن يكون الكون موجبا عن الجوهر إيجاب العلّة للمعلول ؛ لأنّ العلّة لا توجب وجود الذات ، وإنّما توجب الأحوال ، والكون ذات فكيف يجب عن علّة ؟ وإنّ ما وكّل ما لا توجبه العلّة لا تتعلّق بالفاعل ، وقد علمنا تعلّق الكون بالفاعل ، فكيف يكون موجبا عن علّة ؟
وأيضا : ولو وجب الكون عن الجوهر إيجاب العلّة ، لم يكن السواد بأن يجب عنه أولى من البياض ، لنفي الاختصاص .
وأيضا : فإنّ العلّة لا توجب بالشيء وجوده ، وقد علمنا حلول الأكوان المتضادّة في الجوهر ، فكيف يجب مع تضادّها عنه ؟
فإن قيل : لم اعتمدتم في حدوث الأجسام على الأكوان دون الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، وقد اعتمد ذلك جماعة ممّن « 2 » تقدّم من الشيوخ ، وهل يصحّ الاعتماد على الكلّ ، أو فيه ما لا يصحّ اعتماده ؟
قيل له : دليل الاعتبار فيما يدلّ على حدوث الأجسام من المعاني ، [ لا ] بجنسه ولا باسمه ، وإنّما الاعتبار بإثبات حدوثه مع أنّ الجسم لم يخل منه ، وعدولنا إلى ذكر الأكوان هو لوجه صحيح ، وذلك أنّ الجسم والجوهر لا يخلو [ ان ] في وقت من الأوقات من المعنى الذي يستحقّ هذه التسمية ؛ لأنّها عبارة عمّا كان به في المكان وإذا
هامش
( 1 ) . في الأصل : مولّد .
( 2 ) . في الأصل : من .