على أنّ أبا هاشم يقول : « . . . . . . . « 1 » يصير متعلّقا به بحدوث الجسم ، بعد أن لم يكن متعلّقا به » .
وهذا لا يجوز ؛ لأنّه يؤدّي إلى قلب جنس من حيث . . . . . . . « 2 » بغيره . . . . . . . « 3 » إلى جنسه ، وإذا بطل أن يكون ضروريا « 4 » ومستدلّا عليه ، ثبت ما قلناه من أنّه مكتسب ، ومعنى قولنا بذلك بمعنى أنّ العاقل يعقله لتقدّم علمه بما ذكرناه كما سمّيناه ، كما يعقله المتنبّه من نومه من العلوم التي يعود بها ، إلّا ما كان عليه مكتسبه من حيث فعلها ؛ لكونه ذاكرا لأحواله ، وصار ما يعقله [ علما ] من أنّ الاعتقاد علما لهذا الوجه ، كما صار ما يعقله المعتقد للتفصيل من باب المحدث علما ؛ لتقدّم علمه بالجملة التي ذكرناها .
فليس لأحد أن يقول : إذا لم يكن هذا العلم ضروريا وكان مكتسبا فألّا جاز ارتفاعه ، وألّا يختاره بعض العقلاء ؟
وذلك أنّ علم العاقل بأنّ الذات إذا لم يتقدّم المحدث فهي محدثة الّتي قلنا إنّه علم حمل داع قوي إلى فعل اعتقاد حدوث ما له هذه الصفة ؛ ليطابق التفصيل الجملة المقرّرة في العقل ، ولا يجوز أن لا يعقل ذلك إلّا بدخول شبهة علمية في صفة هذه الذات . ألا ترى أنّ القائل لمّا كان متقرّرا في عقله أنّ ما له صفة الظلم فهو قبيح ، لا يجوز متى علم في بعض الأحوال / 5 / أنّ له صفة الظلم ، أن لا يعقل اعتقادا لقبحه ، وأنّه إنّما يصحّ أن لا يعقل بذلك دخول شبهة عليه في صفة العقل ، حتى يخرجه من مطابقة الجملة المتقرّرة في عقله ؟ فإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، لم يزل إذا كان العلم الذي أشرنا إليه مكتسبا أن يجوز ارتفاعه على كلّ حال .
فإن قيل : كيف يكون العلم الذي ذكرتموه واجبا حصوله مع تقدّم العلوم الثلاثة التي ذكرتموها ، [ و ] قد خالف بعض العقلاء في ذلك ، وهو ابن الراوندي « 5 » واعتقد أنّ الجسم
هامش
( 1 ) . بياض في الأصل .
( 2 ) . بياض في الأصل .
( 3 ) . بياض في الأصل .
( 4 ) . في الأصل : ضرورة يا .
( 5 ) . هو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين الراوندي ( - 298 ه ) أو ابن الراوندي ، فيلسوف ومتكلّم ، نسبته إلى راوند من أعمال مدينة كاشان ، سكن بغداد واشتهرت بها مجالسه ، قال ابن خلّكان : « له مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام وقد انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم » ويقال : كان في غاية الذكاء والفطنة ،