تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يعتقدوا أنّها في جهة من الجهات ، وإن لم يكن كذلك وتلك الحال ، فقد بان أنّ تعميمهم للمعاني في بعض الأحوال لا يقتضي دفع ما ذكرناه من اختصاص الأجسام بالجهات ، وإذا كان الدليل قد دلّ على أنّ هذه الحال لا تحصل للأجسام في وقت من الأوقات إلّا في المعاني ، ثبت أنّ الأجسام كما لم تخل من هذه الأحوال لم تخل من المعاني ، وزال الخلاف على كلّ حال . وقد قيل في الجواب عن هذا السؤال : إنّ أصحاب الهيولى إنّما جاز أن يعتقدوا في الأجسام في تلك الحال أنّها لم تكن مجتمعة ولا متفرّقة ، من حيث اعتقدوا أنّها كالشئ الواحد وأنّه لا تأليف فيها ، فيتبع اعتقادهم لنفي كونها مجتمعة أو متفرّقة اعتقادهم الفاسد أنّها كالشئ الواحد ، وإذا علم بالدليل إنّما هو بصفة الجسم لا يجوز أن يكون شيئا واحدا ، بطل ما ذهبوا إليه وهذا قريب . والذي يدلّ على أنّ الجوهر لا يخلو من الأكوان ، إنّا وجدنا ما يمنع من كون الجوهر أو الجسم ، بحيث كونه من الخوارج التي يمنع من وجوده فيه . ألا ترى أنّ الفاعل للجوهر لا يوصف بالقدرة ، على أن يفعل بفعله كونه هناك ؟ وإذا زال الجوهر عن تلك الجهة ، جاز إيجاده فيها من حيث صحّ إيجاد كونه في تلك الجهة ، فوضح بذلك أنّ الجوهر والكون كالشئ الواحد ووجب أن لا يخلو الجواهر من الأكوان في حال من الأحوال . فإن قيل : كيف تدّعون أنّهما كالشئ الواحد ، وعندكم أنّه غير ممتنع أن يقصد الفاعل للجوهر إلى فعله في جهة يعلم أنّ غيره يعتمد في تلك الحال فيها « 1 » ولا يجب أن يقصد مع فعل الجوهر إلى فعل الكون ؟ قلنا : هذا إذا رجعنا « 2 » إليه لا يخلّ بما ذكرناه من أنّ الجوهر والكون كالشئ الواحد ، وإن اختلف بين الأمرين . فنقول : قد بيّنّا أنّ الجوهر يختصّ في حال وروده بصفة من الصفات ، وهي كونه في جهة ما من الجهات ، وإذا لم يكن في الجهة لا « 3 » يكون قد وجب ؛ لأنّه لا يخلو « 4 » إذا وجد من
هامش
( 1 ) . في هامش الأصل : أي وعندكم أنّه لا يجب أن يقصدها ، وإن كان الجوهر والكون كالشئ الواحد ، لوجب أن يكون مؤدّيا مع فعل الجوهر إلى فعل الكون . ( 2 ) . في الأصل : جعنا . ( 3 ) . في الأصل : الا . ( 4 ) . في الأصل : لا يخلوا .