تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الأكوان ، وليس للجسم ولا للجوهر ، فينتفي الصفات فيها ؛ لأنّه « 1 » لا يخلو من الكون ، فوجب افتراق الأمرين . فإن قيل : ولم زعمتم أنّه لا صفة له يقتضي ما ذكرتموه ؟ قلنا له : ليس يخلو « 2 » لو كان محتاجا إلى الكون ، من أن يحتاج إليه في وجوده من الصفات التي يجب حصولها في حال وجوده ، أو في بعض الأحكام التي يحصل في الوجود والصفات ، مثل كونه متحيّزا في جهة من الجهات ، وكونه على الصفة التي ترجع إلى ذاته ، وهي المستفاد بقولنا جوهر الأحكام ، مثل قوله محتملا للأعراض ، وكونه مدركا ، أو يكون الجوهر موجبا لكون إيجاب السبب للمسبّب أو العلّة للمعلول ، وليس يجوز أن يحتاج إليه في وجوده ؛ لأنّ الكون يحتاج إلى الجوهر في وجوده ، ومحال أن يحتاج الشيء إلى غيره في وجه يحتاج إلى ذلك الغير إليه من ذلك الوجه ؛ لأنّه يؤدّي إلى حاجة الشيء إلى نفسه ، ولا يجوز أن يحتاج إليه في كونه متحيّزا ؛ لأنّ الكون يحتاج إلى الجوهر من هذا الوجه . ألا ترى إنّه لا يصحّ أن يحلّه إلّا بعد أن يكون متحيّزا ؟ ولأنّه كان يجب أن يحتاج إلى جنس من الأكوان مخصوص ؛ لأنّه ليس لجملة الأكوان صفة مشتركة « 3 » فيها يصحّ أن يحتاج الجوهر إلى ما كان بتلك الصفة ، كما نقول في حاجة التأليف إلى الأكوان المجاورة ، وأنّ الأكوان المختلفة تقوم في حاجة التآلف مقاما واحدا ، من حيث كان التأليف يحتاج إلى كون الجوهرين متجاورين ، واختلاف الأكوان لا يخلّ بهذه الصفة . وهذا الوجه أيضا يبطل حاجته إليه في وجوده زائدا على ما تقدّم . وأيضا : فإنّ تحيّز الجوهرين يوجبه صفة جنسه شرط الوجوب ، فمحال أن يكون لهذه الصفة مؤثّرا آخر سوى ما ذكرناه . وليس يجوز أن يحتاج إليه في كونه جوهرا ؛ لأنّ هذه الصفة ترجع إلى ذاته ويجب حصوله عليها في حال العدم ومحال أن يحتاج إلى الكون في الصفة الثابتة في حال العدم ؛ لأنّ الكون لا يصحّ أن يختصّ به وهو معدوم . وليس يجوز أن يحتاج إلى الكون في كونه في بعض الجهات ؛ لأنّه قد ثبت حاجته إلى
هامش
( 1 ) . في الأصل : انه . ( 2 ) . في الأصل : لا يخلوا . ( 3 ) . في الأصل : مشترك .