تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الأمر » ، ولا نقصد بذلك إلى أنّ له كلاما . وبعد ، فقد يفرد الشيء بالذكر عن الجملة الواقعة عليه وعلى غيره تفخيما وتعظيما ، كقوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ
« 1 »
وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
« 2 » ، فأفردهما عن الملائكة لهذا الوجه ، فما المانع من أن يفرد الأمر الذي هو القرآن عن جملة المخلوقات لعظيم شأنه وجلالة قدره ؟ ويلزمهم على هذه الشبهة أنّ الإحسان ليس بعدل ، وإيتاء ذي القربى ليس من العدل والإحسان ؛ لأنّه تعالى قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 3 » ففصّل بين الجميع . وقد يقول أحدنا : إن اللّه تعالى يأمر بالقول والعمل ، والإيمان قول وعمل ، وإن كان القول داخلا في جملة العمل ، وإنّما أفرد لبعض الأغراض ، وقال اللّه تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
« 4 » وهذا العطف والفصل - على ما اعتمدوه - يقتضي أنّ كلام اللّه غير اللّه ، ويوجب أن لا يشتركا في القدم ؛ لأنّه إذا جاز مع هذا العطف أن يشتركا في القدم ولا يتغايرا ، جاز أن يكون الخلق والأمر يشتركان في الحدوث ولا يتغايران مع الفصل في اللفظ بينهما ، فأمّا قوله تعالى :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ
« 5 » فليس في وصف الإنسان بأنّه مخلوق ، نفي الخلق [ عن ] غيره ، إلّا من جهة دليل الخطاب المعلوم فساده وضعف التعلّق به . وبعد ، فتعلّمه القرآن دليل على حدوثه ؛ لأنّ القديم لا يمكن تعلّمه ولا تعليمه . الكلام على الشبهة السادسة يقال لهم : ما تريدون بقولكم : « إنّ كون المتكلّم متكلّما ممّا يختصّ الحيّ » ، أتريدون أنّ الكلام مما يوجب له حالا كالعلم والقدرة ، أم تريدون بقولهم إنّه مضاف إلى الحيّ على سبيل الفعلية ؟ فإن أردتم الأوّل ، فذلك محال ؛ لأنّا قد دللنا فيما مضى على أنّ الكلام لا يوجب حالا للمتكلّم ، وأنّ المتكلّم هو من فعل الكلام كسائر الصفات التي تضاف إلى الفاعل . وإن أردتم الثاني ، فكيف يوصف بذلك فيما لم يزل ؟ وبعد ، فليس كلّ ما لا نقص فيه ، أو كان ممّا يقتضي المدح للموصوف ، يصحّ أن يوصف
هامش
( 1 ) . في الأصل : + وكتبه . ( 2 ) . سورة البقرة : 98 . ( 3 ) . سورة النحل : 90 . ( 4 ) . سورة الأعراف : 158 . ( 5 ) . سورة الرحمن : 3 - 2 .
الملخص في أصول الدين — صفحة 441 | الشريف المرتضى