حركة وسكونا أو لذّة أو ألما ، فقد اشتقّوا للمحلّ منه ، فذلك أجمع لا يخلو من وصف مشتقّ ، وليس يجب أن يشتقّ للمحلّ من كلّ أوصاف الحال ولا شيء أشرتم إليه ، ألا ويشتقّ للمحلّ من بعض أوصافه وإن لم يشتقّ من وصف آخر ، والكلام لم يشتقّوا للمحلّ منه وصفا إلّا قولهم : متكلّم ، ولهم أن يقولوا في الكتابة : إنّهم وإن لم يشتقّوا للمحلّ من لفظ الكتابة ، فقد اشتقّوا له من كونها اجتماعا وبالبقاء ، إلّا أنّ هذا الشعب لا يمكن أن يدخل في الصوت ؛ لأنّهم لم يشتقّوا للمحلّ من شيء من أحواله وصفا ، وكلّ هذا واضح .
الكلام على الشبهة الثالثة ، يقال لهم : ليس اللّه تعالى على الحقيقة في القرآن ، وإنّما فيه اسمه الذي يكتب ويقرأ ويتجزّأ ويتبعّض ، ويدخله الإعراب بالحركات ، والذي يستحقّ على تلاوته الثّواب ، ويدرك بالأوّل ، ويعدم في الثاني من حال وجوده ، ويمنع منه الخرس والسكوت ، ويدخل في مقدور العباد .
وهذه الصفات وكلّ واحدة منها لا يليق باللّه تعالى على الحقيقة ، ولا يجوز عليه ، وكذلك صفاته تعالى من نحو كونه قادرا عالما حيّا قديما لا يليق بهذه الحروف ، ولا يجوز عليها ، وكيف يكون الاسم هو المسمّى ، وأسمائه تعالى كثيرة مختلفة باختلاف اللغات ، فكيف يكون هي ذاته ، وهو واحد غير متغاير ولا مختلف !
ولو صحّ في أسمائه أن تكون هي ، [ و ] لو صحّ ذلك في أسماء غيره من المسمّيات ، ولو وجب أن ننفي حدوث القرآن ، من حيث اشتمل على أسماء اللّه تعالى ، وهو قديم ، لوجب ان ننفي قدمه ونثبت حدوثه ؛ لاشتماله على أسماء المحدثات المخلوقات من السماء والأرض والخيل والبغال والحمير ، وهذا أوضح فسادا من أن يطنب فيه .
الكلام على الشبهة الرابعة ، يقال لهم : معنى قوله
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » أوضح من أن يخفى على من له أدنى معرفة باللّغة العربية ؛ لأنّ ذلك إنّما هو كناية عن تكوينه الأشياء بغير معاناة ولا تعب ، وأنّ الذي يريد أن يفعله يتعجّل ولا يتعذّر ، ولهذا يقولون فيمن يتأتّى مراداته من غير إبطاء : « فلان يقول للشيء : كن فيكون » ، وإذا أراد أحدهم أن يخبر عن دخول المشقّة عليه في الأفعال قال : « لست ممّن يقول للشيء : كن فيكون » ، وعلى هذا يقولون : « ما كان إلّا كلا ولا حتى جرى كذا وكذا » إنّما يعنون السرعة لا غير ، ويقول
هامش
( 1 ) . سورة يس : 82 .