تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
للاستقبال لا محالة ، وإذا كانت الإرادة مستقبلة ، فما علّقه بها يجب أن يكون مستقبلا ، وكلّ مستقبل محدث غير قديم . ومنها : إنّه تعالى أدخل على القول لفظة « أن » الدالّة على الاستقبال ، وهذا يقتضي حدوث القول . ومنها : إنّ لفظة « يقول » من غير دخول « أن » عليها ، يقتضي على موجب اللسان الاستقبال أو الحال ، وكلا الأمرين يوجب حدوث القول ؛ لأنّ القديم سابق لكلّ حال . ومنها : إنّه علّق وجود المكوّنات بوجود لفظة « كن » على وجه يقتضي نفي التراخي وثبوت التعقيب ، فقال :
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » والفاء عندهم للتعقيب ، وهذا يقتضي حدوث القول بحدوث ما يتعقّبه ؛ ولأنّ القديم يجب أن يكون سابقا للحوادث بما يتقدّر بقدر ما لا يتناهى عن الأوقات . وممّا قيل لهم على هذه الشبهة : إنّ الذّوات المحدثات لو كانت موجبة عن لفظة « كن » ، لوجب قدم جميع الحوادث ؛ لأنّ الموجب إذا صحّ اجتماعه من الموجب ، وجد معه ولم يتراخى عنه ، وإنّما تراخي العلم عن النظر لاستحالة وجوده معه ، وكذلك ما يولّده الاعتماد إنّما يتراخى عنه ؛ لأنّ من شرط أن يولّده في جهته وجهة « 2 » ما يلي المحاذاة التي هو فيها ، فلا يجوز على هذا أن يولّد الكون لمحلّه في مكانه ؛ لأنّه يقتضي أن يكون ولّد لا في جهته ، ولا يجوز أن يولّد الكون له في المكان الثاني في حال وجوده ؛ لأنّه يقتضي كون الجسم في المكانين في وقت واحد . وهذا كلّه مرتفع في إيجاب / 120 / « كن » للمحدثات ، لجواز اجتماعهما مع ما يوجبه ، وألزموهم حاجة القديم تعالى في الإيجاد إلى هذه اللفظة ، وأن نكون نحن أيضا فيما نوجده نحتاج إليها ؛ لأنّ ما يحتاج هو تعالى إليه نحن بالحاجة إليه أولى ؛ لأنّه تعالى قد يستغني من أشياء كثيرة نحتاج إليها نحن في الأفعال . الكلام على الشبهة الخامسة يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون معنى الأمر غير ما ظننتم من الكلام المخصوص ، وأن يكون فائدة الكلام له تعالى أن يخلق ويفعل ما يشاء من غير اعتراض ولا منازعة ، كما يقال في أحدنا إذا كان قادرا قاهرا لا يعارض ولا ينازع : « لفلان
هامش
( 1 ) . سورة يس : 82 . ( 2 ) . في الأصل : جهته .