والتخصيص .
ويقال لهم : قد بنيتم شبهتكم هذه على أنّ الخرس والسكوت يضادّان الكلام ، وذلك فاسد ، وعلى أنّ الحي لا يخلو من أحد ما يتضادّ عليه ، ولهذا حملتموه على العلم ، وذلك أيضا فاسد .
والذي يبيّن أنّ الخرس والسكوت لا يضادّان الكلام ، أنّهما لو ضادّاه لما صحّ أن يجتمع كلّ واحد منهما معه ، وقد علمنا صحّة ذلك ، بأن يفعل اللّه تعالى في لسان الساكت أو الأخرس كلاما .
وبعد ، فإنّ السكوت والخرس مختلفان ، ولا يجوز أن يضادّهما الكلام ؛ لأنّ من شأن الشيء الواحد ألّا ينتفي بمختلفين غير ضدّين .
وأيضا : فمن حقّ كلّ شيء ضادّ شيئا مدركا ، - وكانا يخصّان المحلّ ، ويصيران كالهيئة له - أن يكون أحدهما متى أدرك / 118 / بحاسّة وجب إدراك الآخر بها ، وقد علمنا أنّ الخرس والسكوت لا يدركان جملة ، فضلا عن أن يختصّ إدراكهما بالأدلّة التي يدرك بها الإدراك .
وليس لهم أن يقولوا : لو لم يضادّ الكلام ، لصحّ أن يجتمع أو مع أحدهما .
وذلك أنّا قد بيّنّا صحّة اجتماعه معهما إذا كان من فعل اللّه تعالى ، ويجوز أيضا في أحدنا أن يكون متكلّما بما يفعله في الصدى ، متولّدا في حال هو فيها ساكت ، وكاف عن تحريك لسانه في أسباب الكلام .
وكذلك لو خلقت له آلتان للكلام ، لم يمتنع أن يلحق إحداهما آفة ويتكلّم بالأخرى ؛ لأنّ ذلك هو معنى الخرس ، وإن جاز ألّا يطلق الاسم ، كما أنّ ما يوجد في العين العوراء من الفساد معنى العمى ، وإن كان لا يسمّى بذلك إلّا حصوله في العينين معا .
وبعد ، فليس كلّ شيء امتنع اجتماعه مع غيره فللتضادّ ؛ لأنّ السوادين المختصّين بمحملين يمتنع اجتماعهما في المحلّ الواحد لا للتضادّ ، وكذلك حياة زيد وعمرو وقدرتاهما ، وكذلك الصورتان المختصّان بوقتين ، يمتنع اجتماعهما في الوقت الواحد لا للتضادّ .
والوجه في امتناع اجتماع الكلام من فعلنا مع الخرس أو السكوت بيّن ، وهو غير
الملخص في أصول الدين — صفحة 434
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٣٤