عليه في شروطه وأصوله ، واحترزتم بالعبارات من القدوح والنقوض « 1 » ، وإذا خالفناكم في هذا الموضع وقف استدلالكم ! .
على أنّا نستدلّ على القدم والقدرة للفعل فيما يأتي من الكتاب بإذن اللّه ، فيصحّ ما قدّمناه « 2 » به .
وليس لكم أن تقولوا : إنّ الاعتراض بابتداء حال القدرة لا يلزمنا ؛ لأنّ المتكلّم لم يكن متكلّما من حيث فعل الكلام .
وذلك أنّ الخلاف في هذا الأصل منّا لهم يقتضي وقوف استدلالهم ، ومنعه عن الاستمرار على ما قدّمناه ، وإن كنّا قد دللنا فيما مضى على أنّ المتكلّم هو من فعل الكلام بما لا شبهة فيه .
فإن قالوا : نحن نشترط في ابتداء الاستدلال أن يكون الحيّ ممّن يصحّ كونه متكلّما ، ثمّ نقول : / 117 / إذا لم يكن مئوفا ولا ساكتا ولا أخرس ، وجب كونه متكلّما .
قلنا : إذا شرطتم ذلك ، فنحن نخالفكم في ثبوت شرطكم في القديم تعالى فيما لم يزل ، ونقول : إنّه في تلك الأحوال لا يصحّ كونه متكلّما ، فدلّوا على صحّة ما ادّعيتموه ، وإلّا بطل دليلكم .
فإن قالوا : لو استحال كونه متكلّما ، لم يزل استحال ذلك الآن ، ككونه متحرّكا وساكنا .
قيل لهم : وهذا أيضا دعوى منكم ، ولم إذا استحال فيما لم يزل استحال الآن ؟
فأمّا كونه متحرّكا فلم يستحلّ الآن ؛ لاستحالته فيما لم يزل ، بل هو مستحيل في نفسه من غير اعتبار وقت .
على أنّ هذا الاعتلال ينتقض بكونه محسنا ومنعما ورازقا ؛ لأنّه يستحيل فيما لم يزل ولا يستحيل الآن ، ولا يصحّ حمله على استحالة الحركة عليه تعالى .
فإن قالوا : نحن نكتفي في إيجاب كونه متكلّما ، من حيث انتفاء الخرس والسكوت ، بصحّة كونه متكلّما في الجملة .
قلنا : هذا غير كاف ؛ لأنّه يوجب كون الميّت متكلّما إذا انتفى عنه الخرس والسكوت ؛ لأنّه ممّن يصحّ كونه على حال من الأحوال متكلّما .
هامش
( 1 ) . في الأصل : المنقوص .
( 2 ) . في الأصل : « قدمنا » أو « بينا » .