تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فإن قالوا : الميّت لأمر يرجع إليه في الحال ، لا يصحّ كونه متكلّما فيها لأمر يرجع إليه وبين أن يكون كذلك لا يرجع إلى تلك الحال ، ولم إذا انتفى الخرس والسكوت في أحد الموضعين وجب إثبات الكلام ولم يجب في الموضع الآخر ، وهما مشتركان في أنّ الحال لا يصحّ وجود الكلام منه فيها ؟ على أنّهم متى اقتصروا على أن يقولوا : كلّ من صحّ أن يكون متكلّما في حال من الأحوال ، وعلى وجه من الوجوه متى انتفى الخرس والسكوت عنه وجب كونه متكلّما في الحال ، لم يجدوا له أصلا يرجعون إليه ؛ لأنّ الشاهد إنّما يقضي بذلك إذا قضى به فيمن يصحّ في الحال أن يكون متكلّما . على أنّا إذا سلّمنا لهم صحّة كونه تعالى متكلّما فيما لم يزل ، على ظهور فساده ، لم يجب ما ادّعوه من أن ينفي الخرس أو السكوت عنه في تلك الأحوال ، [ و ] يجب أن يكون متكلّما قياسا على أحدنا ؛ لأنّ المراعي في هذه الأمور اعتبار العلل والأسباب . وإذا بيّنّا أنّه ما له وجب ذلك في أحدنا لا يتأتّى فيه تعالى ، سقطت شبهتهم من أصلها ، والوجه في ذلك ظاهر ؛ لأنّ أحدنا إنّما يتكلّم بآلة مخصوصة ، فأمّا أن يكون مئوفة أو سليمة ، والآفة امّا أن تكون خرسا أو طفولية ، وإذا كانت سليمة فلا بدّ من أن يكون فاعلا بها الكلام وأسبابه ، أو عادلا عن ذلك بأن سكّنها أو حرّكها في الصياح الذي ليس بكلام أو ما أشبهه ، فصارت هذه القسمة إنّما يتعاقب على الآلة ، ويجب ألّا ينقل أحدنا منها لأمر يرجع إلى كونه متكلّما بآلة يستعملها في الكلام وأسبابه ، والقديم تعالى لا يتكلّم بآلة ، فلا يصحّ دخول هذه القسمة فيه ، وإذا لم يدخل فيه لم يجب بنفي الخرس أو السكوت عنه إثبات الكلام له . ويقال لهم : خبّرونا عمّا نفيتموه عن القديم تعالى فيما لم يزل من الخرس أو السكوت ، وتوصّلتم بانتفائها عنه إلى كونه متكلّما فيما لم يزل ، إنّما هذان المعقولان المتعلّقان بالجارحة التي يستعمل في الكلام في الشاهد ؟ فإن قالوا بذلك ، قيل لهم : وكيف يدلّ انتفاء هذين على إثبات الكلام المخالف لأجناس الأصوات عندكم ، ومن شأن انتفاء هذين الراجعين إلى الجارحة أن يدلّ على إثبات الكلام الذي هو من جنس الصوت ، فلا بدّ من أن يدّعوا أنّ الخرس والسكوت مخالفان