تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
إلّا أنّه شديد الاختصار في أوائله تعويلا على ما جاء في الملخّص ، وفيه بسط نسبي في أواخره « 1 » . ويظهر من تصريح المرتضى رحمه اللّه في آخر كتاب الذخيرة في أصول الدين أنّه شرع أوّلا في « 2 » جمع كتاب الملخّص فبسط القول في أبوابه لكنّ حالت العوائق دون إكماله فترك الملخّص وشرع في إملاء كتاب آخر وهو الذخيرة ، لكنّه لم يبسط في مباحثه أوّلا ، بل اكتفى بأقلّ ما يجب ذكره تعويلا على التفصيل والبسط الموجودين في الملخّص ، لكنّه بسط القول نسبيا من أواسط الكتاب بعد أن رأى أنّه عاجز عن إكمال الملخص ، فاكتفى بمباحث الذخيرة وبسط القول فيه ، يقول المرتضى رحمه اللّه في آخر كتاب الذخيرة : وبين أوائل الكتاب وأواخره تفاوت ظاهر ، فإنّ أوّله على غاية الاختصار ، والبسط والشرح معتمدان في أواخره ، والعذر في ذلك أنا بدأنا بإملائه والنيّة فيه الاختصار الشديد ، تعويلا على أنّ الاستيفاء والاستقصاء يكونان في كتاب الملخّص ، فلمّا وقف تمام إملاء الملخّص - لعوائق الزمان التي لا تملك - تغيّرت النيّة في كتابنا هذا ، وزدنا في بسطه وشرحه ، وإذا جمع بين ما خرج من كتاب الملخّص وجعل ما انتهى إليه كأنّه لهذا الكتاب ، وجد بذلك الكلام في جميع أبواب الأصول مستوفى مستقصى . وبعبارة أخرى يريد أن يقول الشريف رحمه اللّه أنّ كتاب الذخيرة في أصول الدين تكميل وتتميم لكتاب الملخّص أو بالعكس ، ومعا يشكّلان مباحث جميع أبواب علم الكلام ، وقد نبّه الشريف لهذا الأمر مرّة أخرى في بداية الجزء الرابع من الملخّص حيث قال : نبدأ بعون اللّه وقوّته في هذا الجزء بذكر أوّل الكلام المبسوط من
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : المقدّمة ، ص 5 . ( 2 ) . يبدوا أنّ الشريف بدأ أوّلا بإملاء الملخّص وقبل أن تمنعه العوائق شرع في تأليف أو إملاء كتاب الذخيرة ، فلم يبسط القول في الثلث الأوّل من الكتاب اعتمادا على ما ذكره أو سيذكره في الملخّص ، لكنّه بعد أن تيقّن عدم قدرته على إكمال الملخّص عدل عن خطته وبسط القول في الأبحاث المطروحة ، لكن يرى الشيخ آقا بزرگ الطهراني في ( الذريعة : 22 / 10 ) أنّ الشريف صنّف أولا الذخيرة ثم الملخّص ، يقول : ( ولما أنّه صنّفه بعد انتهاء إملاء الذخيرة وكان وقع بعض المطالب في أوّل الذخيرة على الإيجاز ، ضبط القول فيها في الجزء الرابع من الملخص ، فكأنّه جعل الجزء الرابع منه ، الذي به تمام الكتاب الملخّص تكملة للذخيرة .