تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أن يكون متكلّما ، كما يجب في الحيّ الذي لا آفة به أن يكون رائيا للمرئيّات الموجودة . قالوا : والخرس أو السكوت لا يجوزان عليه ، فيجب أن يكون متكلّما فيما لم يزل . وربّما قوّوا ذلك بأن يقولوا : إنّا نثبت كونه عالما بنفي أضداد العلم ، فكذلك يجب أن يثبت كونه متكلّما بنفي أضداد الكلام . وممّا تعلّقوا أيضا به أن قالوا : إذا ثبت أنّه متكلّم بكلام ، لم يخل كلامه من أن يكون قديما أو محدثا : فإن كان محدثا ، لم يخل من أن يكون موجودا في غير محلّ ، أو فيه تعالى ، أو في محلّ منفصل . ووجوده وهو لا يقوم بنفسه في غير محلّ مستحيل ؛ وقيام الحوادث بذاته تعالى في الاستحالة كذلك . و [ كذلك ] وجوده في محلّ يقتضي أن يشتقّ للمحلّ منه اسم ، فيقال : متكلّم وآمر وناه . وربّما قالوا : كان يجب أن يسبق للمحلّ ، أو لما ذلك المحل بعضه من بعض أوصاف الكلام وصفا . وممّا تعلّقوا به : على ظهور ركاكته ، أنّ القرآن لو كان محدثا مخلوقا وفيه :
بِسْمِ
« 1 »
اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لوجب أن يكون تعالى محدثا مخلوقا ؛ لأنّ الاسم هو المسمّى . وممّا تعلّقوا به : قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ، و
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » . قالوا : فلو كان القرآن محدثا ، لكان لفظة « كن » محدثة ، وكونه كذلك يقتضي على ما خبّر أن يحدثهما بلفظة « كن » أخرى ، ويؤدّي إلى ما لا نهاية له من الألفاظ ، ولا ينجّى من ذلك في هذه اللفظة بل يجب « 4 » في ما عداها من ألفاظ القرآن ؛ لأنّ التفرقة بين الأمرين غير ممكنة . وممّا تعلّقوا به : قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 5 » ، ففصل بين الخلق والأمر ، ولو كان الأمر مخلوقا لم يصحّ هذا الفصل والتمييز ، وكذلك قوله :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ
هامش
( 1 ) . في الأصل : - بسم . ( 2 ) . سورة يس : 82 . ( 3 ) . سورة النحل : 40 . ( 4 ) . في الأصل : وجب . ( 5 ) . سورة الأعراف : 54 .