على الآخر - إذا اختصّ بأن صحّ عليه ما لا يصحّ على الآخر من الأحكام والصفات - أن يكونا متغايرين على وجه ، وهو أظهر وآكد ؛ لأنّ جواز اختصاص أحدهما بما ليس للآخر إذا اقتضى التغاير ، فوجوب ذلك أولى بأن يقتضيه .
وممّا قيل : في فساد هذه الطريقة لهم ، أنّ العلم بتغاير الشيئين ضروريّ ، والعلم بجواز وجود أحدهما مع عدم الآخر لا يكون إلّا مكتسبا ، فكيف يكون هذا الحدّ صحيحا ؟
على أنّ معقولهم في صحّة هذا الحدّ إذا كان على الشاهد ، فلا بدّ من صحّة عدم كلّ واحد منهما بدلا من وجوده ، وهذا إذا جعلناه حدّا أو وصفا لازما ، يقتضي أن لا يكون للقديم تعالى غير الكلّ ذات من المحدثات ، وإذا جاز الخروج عن قضية الشاهد فيما ذكرناه ، جاز الخروج عنها فيما ذكروه .
وليس لأحد أن يمتنع من وصف كلامه تعالى بأنّه غيره ، من حيث أنّ الغيرين لا يكونان كذلك إلّا بغيرية .
وذلك أنّ كون الشيء غيرا يرجع عند التحقيق إلى النفي ، وما يكون نفيا لا يستحقّ العلّة ولا للنفس .
وبعد ، فيستحيل خروج الشيء من غير أن يكون غير الغير ، وهذه أمارة الاستغناء عن المعنى . ألا ترى أنّ السواد يستحيل خروجه عن كونه غيرا للحموضة ، كما يستحيل خروجه عن كونه سوادا ، وكما لا يجوز أن يكون سوادا لمعنى ، كذلك لا يجوز أن يكون غير المعنى .
على أنّ المعنى الذي هو الغيرية مغاير لغيره أيضا ، وهذا يقتضي إثبات ما لا نهاية له من المعاني .
وبعد ، فما المانع من أن يكون كلامه غيرا له تعالى ، لغيرية تقوم بالكلام ، كما قالوا ذلك في سائر الحوادث المغايرة ، أو يقوم بذات القديم على أصولهم ، كقيام صفاته .
وكلّ هذا واضح لمن تدبّره .
فصل في ذكر شبههم في قدم كلامه تعالى ، وأنّه متكلّم فيما لم يزل
ممّا تعلّقوا به أنّ الحي إذا لم يكن به آفة - كخرس وما أشبهه وإلّا كان ساكتا - فيجب