تتّبع الاعتقادات على ما بيّن في غير محلّ .
وبهذا بعينه يعلم أنّ تسميتنا له تعالى بأسمائه وصفاته ، كقولنا : إله وعالم وقادر وحيّ ، لا يدخل فيه العلم والقدرة والحياة ، لو كان هناك معان على ما يدّعي المخالفون .
على أنّه لا خلاف بين المسلمين في تكفير من قال : إنّ اللّه تعالى كلام وعلم وقدرة .
وليس لهم أن يدّعوا : دخول ما ذكرناه تحت التسمية بالإلهية ، من حيث كان الإله لا بدّ أن يكون كذلك ، لأمر يرجع إلى كونه إلها ، لأنّ هذا .
أوّلا : باطل من حيث لا تعلّق للإلهية بكونه متكلّما وبكلامه ، ولا يقتضي إثبات علم وقدرة وحياة ، وإنّما يقتضي إثبات كونه عالما ، قادرا ، حيّا .
ثمّ لو كان الأمر في ذلك على ما ادّعوه ، لم يجب أن يدخل تحت الحدّ والصفة ، ما لولاه لم يستحقّ تلك الصفة ، كما لا يدخل تحت قولنا : « متحرّك » الحركة .
على أنّه يلزم أن يقولوا على هذا ، أنّ الكلام غير ذاته ؛ لأنّ قولنا : « ذات » لا يقتضي ما لا يتمّ إلّا بالكلام .
وقد قال أبو هاشم : إنّ كلّ مختلفين فلا بدّ من أن يكونا غيرين ؛ لأنّ الاختلاف يأتي على معنى الغيرية ويزيد عليها ، وهذا يقتضي كون كلامه تعالى غير آلة ، ولا يلزم على هذه الطريقة أن تكون يد الإنسان غير آلة ، من حيث تخالفه في الحكم ؛ لاستحالة أن تكون اليد قادرة عالمة ، وصحّة ذلك على جملة الإنسان ، وذلك أنّ الذي راعاه الاختلاف في الذاتية لا في الأحكام ، واليد لا تخالف الجملة على الحقيقة وفي نفسها .
وليس لهم أن يمتنعوا من وصفه بالغيرية ؛ لادّعائهم أنّ حدّ الغير هما اللّذان يجوز ، أو كان يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر ، أمّا في « 1 » المكان أو الزمان أو على وجه من الوجوه .
وذلك أنّ هذا / 116 / ينتقض بيد الإنسان ؛ لأنّ كلّ واحد يعلم جواز وجود الإنسان مع عدمها ، وقد كان ذلك جائزا ، ومع هذا فلا يوصف بأنّها غيره .
وبعد ، فإنّ جواز وجود أحدهما مع عدم صاحبه إنّما يقتضي تغايرهما ، من حيث كان حكم أحدهما يفارق حكم الآخر ، وعلى هذا لا يجب إذا اختصّ أحدهما بصفة تستحيل
هامش
( 1 ) . في الأصل : من .