تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأيضا : لو كان كلامه تعالى قديما لكان غير آلة ؛ لأنّ كلّ مذكورين يميّز كلّ واحد منهما بذكر يخصّه ، فهما غيران ، وهذا الحدّ ثابت بينه تعالى وبين كلامه ، فيجب أن يكون غير آلة . وقد أجمع المسلمون على كفر من أثبت غير اللّه تعالى قديما . وهذه الطريقة تبطل قدم كلامه على سائر مذاهبهم المختلفة فيه . فإن قيل : دلّوا على أنّ المعتبر في الغيريّة بالقدر الذي ذكرتموه . قلنا : الدليل على ذلك أنّ المعنى الذي ذكرناه يتّبعه الوصف بالغيرية ، وعند انتفائه ينتفي استحقاق الوصف بها . ألا ترى أنّ الشيئين متى دخلا تحت ذكر واحد لم يوصفا بالتغاير ، كيد الإنسان إذا أضيف إليه ، والواحد من العشرة ، ووصفا بالبعضية لما عمّهما وإيّاه الذكر ؛ لأنّ فائدة البعضية في الشيئين شمول الذكر لهما ، ويوصف زيد بأنّه غير عمرو ، والسّواد بأنّه غير البياض ، من حيث لم يشملهما الذكر ، وأفرد كلّ واحد منهما بما يخصّه من ذكره ، ولهذا اختلف الحال في الشيء الواحد ، فوصف تارة بالغيرية ، ونفيت عنه أخرى بحسب إضافاته وما يجري من ذكره ، فيقال في الواحد : إنّه بعض لغيره وليس بغير لها ، فإذا أضيف إلى التسعة ، قيل إنّها غيرها من حيث أفرد بذكر لا يشمله مع التسعة ، وكذلك يقال في يد الإنسان : أنّها غير رجله وكلّ عضو يشار إليه من أعضائه ، ولا يقال : أنّها غير الإنسان . وليس لأحد أن يدّعي : إنّ القديم تعالى وكلامه يشملهما ذكر واحد ، فإنّ قولنا : « اللّه » يقع عليه وعلى كلامه ، كما قلناه في العشرة وغيرها . وذلك أنّ قولنا « اللّه » و « إله » يفيد من تجوز « 1 » له العبادة ، وليس من أسماء الجمل التي يشمله وغيره ، ولو كان من أسماء الجمل حتّى يكون متناولا له ولكلامه ، لوجب ألّا يجريه عليه إلّا من عرف أنّ له كلاما ، أو اعتقد ذلك ، فكان يجب ألّا يجري أهل التوحيد النافين لكلامه فيما لم يزل ، أنّه إله فيما لم يزل في كلّ حال . وكذلك أهل اللغة الذي لا يخطر ببالهم كلامه في إثبات ولا نفي . ألا ترى أنّ من يعتقد في الذات أنّ العبادة يحقّ لها ويليق بها ، لم يجز عليها الوصف بالإلهية ؛ لأنّ الأوصاف
هامش
( 1 ) . في الأصل : نحو .