تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأيضا : فلو كان كلامه تعالى قديما ، لكان وجوده غير مترتّب بل في حال واحدة ، وكان لفظة « زيد » ليست بأن يكون زيدا أولى من ديز أو يزد . وأيضا : فإنّ الحروف يختص المحالّ ، ولا يصحّ وجودها إلّا فيها ، وقد دللنا على ذلك من قبل ، فلو كانت الحروف قديمة لكانت محالّها كذلك . وأيضا : فإنّ الكلام مدرك ، فلو كان قديما لأدرك كذلك [ فكان ] العلم « 1 » بالإدراك قديمه . وأيضا : فلو كان الكلام قديما وهو حروف كثيرة ، يوجب تماثلها من حيث الاشتراك في القدم ، وهذا يوجب ألّا يفصل بينهما بالإدراك ، وقد علمنا خلاف ذلك . فأمّا من أثبت كلامه تعالى مخالفا للكلام المعقول ، فرارا من لزوم ما سطّرناه من الكلام ، فقوله أيضا واضح الفساد ؛ لأنّا قد دللنا على فساد قول من أثبت كلاما في النفس ، ورددنا على من ذهب إلى أنّ الكلام مخالف هذا المسموع المعقول ، وبيّنّا أنّه لا سبيل إلى إثبات ذلك على وجه من الوجوه ، والكلام في قدم الذات أو / 115 / حدوثها فرع على ثبوتها ، وإذا لم يكن إلى إثبات ما ادّعوه طريق ، فالتشاغل بالكلام في حدوثه وقدمه لا معنى له . وممّا يدلّ - زائدا على ذلك على فساد هذا القول : إنّ ما خالف سائر أجناس الكلام لا يجوز أن يكون له حكم الكلام ؛ لأنّ ما خالف النوع ، وباين سائر ما يدخل تحته من الأجناس ، لا بدّ من أن يكون خارجا عنه ، وغير داخل فيه . ألا ترى أنّ ما خالف الأكوان « 2 » في كونها هيئة ، لا يجوز أن يكون كونا « 3 » ولا من الأنواع ، وعلى هذا الوجه ألزموا قدم أجسام هو الأصوات المخصوصة ، وجعل كلام اللّه مخالفة لهذه الأجسام إلى غير ذلك من الجهالات ، وهذا الوجه يختصّ منهم بمن أثبت الكلام في الشاهد هو الأصوات المخصوصة ، وجعل كلام اللّه تعالى مخالفا . فأمّا من ذهب منهم إلى أنّ الكلام في الشاهد والغائب ليس من جنس الصوت ، وهو معنى في النفس ، لا يتوجّه هذا الدليل خاصّة عليه . وليس لهم أن يقولوا : إذا جاز عندكم أن يكون في مقدوره تعالى كون « 4 » مخالف لهذه
هامش
( 1 ) . في الأصل : ولعلم . ( 2 ) . في الأصل : الألوان . ( 3 ) . في الأصل : لون . ( 4 ) . في الأصل : لون .