تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
على أنّا لو لم ندلّ على ما ذكرناه ، لكانت منازعتنا فيه كافية ، ووقف استدلالكم أنّهم أوردوه مورد المتفق عليه . على أنّه لو جاز اختلاف مذاهبهم في الاشتقاق ، وألّا يجري على طريقة واحدة ، جاز أن يشتقّوا للمحلّ من غير الكلام وصفا ، ولا يشتقّوا للكلام ؛ ألا ترى أنّهم قد اشتقّوا للمحلّ من بعض صفات العرض / 114 / دون بعض ، فلم تشتقوا له من حدوثه وكونه عرضا وكونه نعمة وإحسانا وتفضّلا ، وإن اشتقّوا من صفات له أخرى ، واختلاف المعاني آكد من اختلاف الصفات ، فألّا جاز أن يشتقّوا للمحلّ من الكلام وإن اشتقّوا من غيره ؟ وليس لهم أن يقولوا : إنّما راعوا في الاشتقاق المحلّ بعض الأوصاف ؛ لأنّ ذلك يبطل لمتكوّن وكائن ومتحرّك وساكن ؛ لأنّ ذلك كلّه ليس هو أخصّ الأوصاف ، ولا يجري مجرى حامض ولا أسود ؛ لأنّهما وصفان يرجعان إلى أخصّ أوصاف المعنى الحال في المحلّ . وبعد ، فإذا جاز أن تكون في المعاني ما يشتقّ منه لمحلّه اسم كالحركة وما أشبههما ، وما يشتقّ للجملة منه اسم كالعلم وما في معناه ، فما المانع من أن يكون فيها ما يشتقّ من « 1 » حيّ وميّت وعاقل وغير عاقل ألا يصحّ كلامه ، وإنّما يقبّح بعض ذلك ، وصفة النفس لا يفتقر في شمولها إلى أكثر من الصحّة ، فيجب أن يكون متكلّما لكلّ شيء علمه ، ولا يختصّ بذلك المكلّفون دون غيرهم . وممّا يدلّ أيضا على إبطال كونه متكلّما لنفسه : إنّ ذلك يؤدّي إلى كونه متكلّما فيما لم يزل ، من غير أن يستفيد هو أو غيره بذلك شيئا ، ويقتضي على صفة نقص لا من تكلّم منّا ، ولا فائدة كان على نقص ، ولا فرق فيما يقتضي النقص بين أن يستند إلى النفس أو إلى المعاني .

فصل في أنّه تعالى لا يستحقّ كونه متكلّما لا لنفسه ولا لعلّة

اعلم أنّ جميع ما ذكرناه من الأدلّة على أنّه ليس بمتكلّم لنفسه ، يدلّ على أنّه ليس
هامش
( 1 ) . في الأصل : و .