تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
به نتطرّق إلى إثبات أحواله تعالى وصفاته لا يدلّ على كونه متكلّما ؛ لأنّ الفعل إنّما يدلّ على اختصاص فاعله بالصفة التي لولاها لما صحّ وقوعه منه ، أو وقوعه على بعض الوجوه ، وليس للفعل صفة لولا كونه متكلّما لما حصلت ، وما بيّنّاه أيضا من أنّه لا حالّ للمتكلّم بكونه متكلّما ، يبطل أن يكون الفعل دلالة على ذلك . وهذه الجملة تقتضي أنّ كلامه تعالى إنّما يعلم كلاما له من طريق السمع ، وبأن يخبرنا نبيّ قد علم صدقه بالمعجز في بعض الكلام ، بأنّه مضاف إليه تعالى ، وأنّه كلام . فإن قيل : فهذا النبيّ من أين يعلم في ذلك الكلام أنّه كلامه تعالى ، فإن قلتم : من جهة الملك ، قيل لكم : والقول في الملك كالقول فيه ؟ والجواب عن ذلك : إنّ الملك أو النبيّ لا يمتنع أن يعلم كلامه تعالى ، بأن يفعل كلاما يتضمّن أنّه كلامه ومضاف إليه ، ويقارنه معجز يدلّ على أنّه إنّما فعل لمطابقته وتصديقه ، فيعلم بذلك أنّه كلامه . وغير ممتنع أن يفعل اللّه تعالى في قلبه العلم ، بأنّ ذلك الكلام ليس بكلام لأحد من المحدّثين ، فيعلم بطريق القسمة أنّه كلامه ، وهذا لا يقتضي اضطرارا إلى ذاته فينافي التكليف ، كما يقتضي ذلك لو قيل : إنّه اضطرّه إلى أنّ ذلك الكلام كلامه تعالى ، وإن كنّا قد بيّنّا أنّه لا يمتنع في بعض الأجناس « 1 » ممّن أغني بالحسن عن القبيح ، ولم يكلّف أن يكون مضطرّا إلى قصده تعالى وذاته . وليس يجوز أن يستدلّ الملك أو النبيّ على كلامه تعالى ، بأن يسمعه من شجرة أو ما جرى مجراها من الأجسام التي تخالف / 112 / حقيقتها ، من الأشياء المحتاج إليها في الكلام ، وذلك أنّ هذا وإن دلّ على أنّ ذلك الكلام ليس من كلام البشر ، فهو غير كاف في إضافته إليه تعالى ؛ لأنّه لا يمتنع عند السامع له أن يكون المتكلّم به بعض الملائكة أو الجنّ ، ويسمع من ناحية الشجرة ؛ لأنّه سلكها أو حصل في خللها .

فصل في أنّه تعالى ليس بمتكلّم لنفسه

اعلم أنّ إسناد الصفة إلى النفس فرع على كونها معقولة ثابتة ، وقد بيّنّا أنّه لا حالّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : إلا حبا .
الملخص في أصول الدين — صفحة 414 | الشريف المرتضى