تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بالصدق فينافي كونه صادقا عنها ، كما أنّه لمّا كان آمرا بأشياء معيّنة لم يمنع ذلك من كونه ناهيا عمّا سواها . وممّا يدلّ أيضا على فساد قولهم : إنّه متكلّم : أنّ ذلك يوجب كونه تعالى متكلّما « 1 » لكلّ من يصحّ أن يكلّمه في كلّ حال [ و ] على كلّ وجه ؛ لأنّ صفات النفس لا يتخصّص في كلّ موضع يصحّ فيه ، وقد علمنا بطلان [ ذلك ] . وممّا يدلّ [ على ] تبيّن هذه الجملة : أنّ الصفة العامة إذا كانت للنفس ، فما دخل تحت تلك الصفة من الصفات الخاصّة ، يجب أيضا أن تكون عامّا « 2 » . ألا ترى أنّا لو أثبتنا بعض الأحياء معتقدا لنفسه ، لوجب أن يكون كونه عالما أو جاهلا لنفسه ، لدخول ذلك تحت الصفة النفسية ، وكذلك لو أثبتنا بعض الجواهر كائنا في الأماكن لنفسه أثبتوه ، لوجب أن يثبته متحرّكا أو ساكنا لنفسه . أو لا ترى أنّهم لما أثبتوه متكلّما لنفسه ، وكان كونه مخبرا وآمرا داخلا تحت كونه متكلّما ، جعلوه كذلك للنفس ؟ ولا يلزم على ما ذكرناه أن يكون تعالى من حيث كان عالما لنفسه ، أن يكون معلّما لنفسه ، وذلك أنّ الفائدة في معلّم غير الفائدة في عالم ؛ لأنّ معنى معلّم ، إمّا فعل العلم في الغير ، أو الحرفة المخصوصة التي يكون معها التلقين والتمرين ، وكلاهما غير معنيّ كونه عالما ، وليس كذلك متكلّم ومكلّم ؛ لأنّ ما به يصير مكلّما لغيره به يصير متكلّما - وإن كان مكلّم أخصّ من متكلّم - ، فيجب أن تكون الصفة الخاصّة للنفس متى كانت العامة كذلك . وليس لأحد أن يقول : هو متكلّم لنفسه ، ومكلّم بأنّه « 3 » فعل التكليم ، وهو غير الكلام ، كما قلتموه في عالم ومعلّم ، وأنّ التعليم غير العلم . وذلك أنّ الذي قلناه معقول مفهوم ، والذي عارضوا به لا يعقل ؛ لأنّ التكليم ضرب من الكلام ، ولا يعقل تكليم ليس بكلام ، ولولا أنّ الأمر على ما ذكرناه لجاز أن يكون أحدنا مكلّما غيره ، بأن يفعل تكليما من غير أن يكون هناك الكلام مسموع ، أو يفعل الكلام ويقصد به إلى الغير ولا يفعل التكليم ، فيكون غير مكلّم له ، وفساد ذلك ظاهر ، ويلزم على هذا أن يكون المخبر مخبرا من حيث فعل التخبير ، وهو غير الكلام المسموع .
هامش
( 1 ) . في الأصل : مكلما . ( 2 ) . كلمة لا تقرأ في الأصل . ( 3 ) . في الأصل : بان .