تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وليس لهم أن يمتنعوا من وجود الكلام في الصدى ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الكلام هو هذه الأصوات المخصوصة ، ولا شبهة في وجود هذا الجنس في الصدى ، وإنّما يمتنع من ذلك من يذهب إلى أنّ الكلام معنى في النفس غير الصوت المسموع ، وقد تقدّم فساد هذا المذهب . وممّا يدلّ على ذلك : إنّ إضافة الكلام إلى المتكلّم يقتضي علقة بينه وبينه وفائدة معقولة ، والأقسام المعقولة في هذا الباب إضافته إليه من حيث حلّه أو من حيث حلّ بعضه ، أو لأنّه أوجب له حالّا ، أو من حيث فعله ، أو وقع بحسب أحواله . وليس يجوز أن يوصف به من حيث حلّه ؛ لأنّ ذلك يقتضي كون اللسان ، بل البعض الذي حلّه الكلام منه متكلّما دون الإنسان ، وكذلك الصدى لوجب أن يوصف ما علّق هذا الكلام عليه ، أو أضيف إليه من اللسان والصدى لسائر الضروب ، والكلام وأقسامه ، وتعلّق أحكامه عليه كلّها ، حتى يقال : إنّه آمر ومخبر أو مستفهم ويمدح بالحسن ويذمّ بالقبيح ، ومعلوم فساد ذلك لكلّ عاقل . كما أنّه معلوم أنّ محلّ الفعل من الضرب والقتل وما أشبههما لا يوصف بأنّه ضارب وقاتل ، ولا تعلّق عليه الأحكام من المدح والذمّ . وبعد ، فهذا يقتضي أنّه لا متكلّم في العالم لا يكون حرفا واحدا ، وهذا الاسم لا يختصّ إلّا إلى بنية مختلفة ، وعلى هذا يجب أن يكون قولنا : « زيد قائم » لا متكلّم به ؛ لوجود هذه الجملة في محالّ متغايرة ، واستحالة كونها في محلّ واحد ، وهذا الوجه يقتضي زائدا على ما ذكرناه ، يقتضي استحالة إضافة الكلام إلى القديم تعالى ، ووصفه بأنّه متكلّم ؛ لاستحالة حلول المعاني فيه . ولا يجوز أن يكون الكلام كلاما لمن حلّه ؛ لأنّ ذلك يقتضي أيضا كون اللسان هو المتكلّم دون الإنسان ، وكذلك الصدى ، ويوجب أن يكون تعالى غير متكلّم ؛ لاستحالة هذا المعنى فيه ، وقد أبطلنا من قبل أن يكون الكلام ممّا يوجب حالّا ، فلم يبق إلّا أنّ المتكلّم هو من فعل الكلام . ومن يقول : إنّ الكلام يضاف إلى المتكلّم من حيث قام به ، أن لم يرد بعض ما ذكرناه وأفسدناه من الحلول أو غيره ، لم يكن قوله معقولا ؛ لأنّ ما يستعمل فيه هذه اللفظة من