تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
والذي يدلّ على ذلك ، أنّ بعضه قد ثبت بألّا شبهة أنّه يوجد في المحلّ ، بدلالة تولّده عن اعتماد الجسم ومضادّته لغيره ؛ ولأنّ الصوت يختلف باختلاف حال محلّه . ألا ترى أنّ ما يتولّد من الصوت في الطست ، يخالف ما يتولّد في الحجر ؛ لاختلاف المحالّ ، وإذا ثبت ذلك في البعض ، ثبت في الجميع ؛ لأنّ الكلّ متّفق في أنّه لا موجب حالا لمحلّ ولا جملة ، وإن ثبت أنّ لحمله بهذه العلّة على الأكوان « 1 » جاز لك ذلك ، ولو صحّ أنّ ذلك في الأصوات متضادّا ، لكفى ذلك في الدلالة على افتقارها في المحلّ ؛ لأنّ الدليل دالّ على أنّ الكون يفتقر إلى المحلّ ، ولا يوجد إلّا فيه ، وهو اعتبار التضادّ والتنافي على المحلّ ، فتكون الأصوات لو ظهر تضادّها مشاركة للأكوان « 2 » في الدلالة على الحاجة إلى المحلّ ، فيستغني بحملها عليها من شيء من العلل والصوت ممّا لا يحتاج جنسه إلّا إلى المحلّ دون غيره ، وكذلك الكلام وهو مذهب أبي هاشم أخيرا . وعند أبي عليّ أنّ الصوت يحتاج في المحلّ إلى بنية وحركة ، والكلام كذلك إذا وجد مع الصوت ، فأمّا إذا وجد مكتوبا أو محفوظا فلن يحتاج إلى ذلك . والذي يدلّ على نفي حاجته إلى غير محلّه ، أنّه ممّا لا يوجب حالا لغيره ، فجرى مجرى الكون « 3 » في أنّه لا يحتاج إلى سوى محلّه . ولأنّ كلّ معنى احتاج إلى غير محلّه ، لا بدّ من أن يكون ممّا يوجب حالا للحيّ ، كالعلم والإرادة والحياة ، وكيف يحتاج الصوت أو الكلام إلى الحركة ، وهو ممّا يوجد مع ضدّها ، ومن شأن المحتاج إلى غيره ألّا يوجد مع ضدّه ؟ وهذا الوجه / 109 / قد اعترض عليه بحاجة التأليف إلى المجاورة ، وإن وجد مع المتضادّات منها . وأجيب عن هذا الاعتراض : بأنّ التأليف لا يحتاج إلى غير المجاورة ، وإنّما يحتاج إلى تجاور المحلّين ، وهذا الحكم يحصل بما يضادّ من المجاورات . وهذا الجواب يمكن أن يتعلّق [ به ] من قال إنّ الصوت لا تحتاج إلى حركة ، بأن يقول : إنّه لا يحتاج إلى غير الحركة ، لكنّه يحتاج إلى كون الجسم كائنا في المكان بعد أن كان في غيره بلا فصل .
هامش
( 1 ) . في الأصل : الألوان . ( 2 ) . في الأصل : للألوان . ( 3 ) . في الأصل : اللون .