تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
سائر الأفعال ، كالضرب وغيره . وأيضا : فإنّ الكلام يوجد في الضدّين فنكون نحن المتكلّمين به ، ومن شأن ما ينفصل عن الحيّ ألّا موجب له حالا ، ولأنّ كلّ ما أوجب للحيّ حالا لا يصحّ وجوده في محلّ لا حياة له . وأيضا : فإنّ كلام زيد وعمرو يصحّ اجتماعهما في محلّ واحد ، ومن شأن ما يوجب للحيّ حالا أن يستحيل وجود ما يتعلّق بالحيّين منه على وجه واحد . وأيضا : فقد كان يجب ألّا يصحّ وجود الحرف الواحد من أحدنا بعد الموت ؛ لأنّ الموت يحيل وجود ما يوجب له الحال . وأيضا : فإنّ الإيجاب يرجع إلى الأجزاء والأجناس دون الجمل ، فكان يجب في كلّ حرف أن يوجب حالا ، وهذا يقتضي كونه متكلّما بالحرف الواحد ، ويقتضي أيضا في جنس الصوت أن يوجب الحال ، حتى يكون الصراخ والتصفيق يوجبان الأحوال للحيّ ، وفساد كلّ ذلك معلوم . ولو ثبت تضادّ الكلام ، لتوصّلنا بذلك أيضا إلى أنّه لا يوجب حالا ، من حيث نعلم صحّة وجود حرفين ضدّين في آلتين لو خلقتا له ، فلو أوجب حالا لأدّى إلى كونه على حالين متضادّين ، والكلام إنّما يتعلّق بالمعاني والفوائد بالمواضعة لا بجنسه ولا بشيء من أحواله ؛ لأنّه قبل المواضعة لا اختصاص له ، وإنّما يختصّ معها ، ولهذا جاز في الاسم الواحد أن يختلف مسمّياته بحسب اختلاف اللغات ، وجاز أيضا تبديل الأسماء من مسمّى إلى غيره بحسب اختلاف الدواعي ، وابتداء اللغات « 1 » أصلها لا بدّ أن يكون عن مواضعه ، ولا يجوز أن يكون توقيفا من اللّه تعالى ، والوجه في ذلك أنّ المواضع لغيره لا بدّ من أن يعرّفه قصده ضرورة بالإشارة أو ما يقوم مقامها ، و « 2 » التكليف يمنع من الاضطرار إلى قصده تعالى ؛ لأنّه فرع على العلم بذاته ، ولهذا قلنا : إنّ خطابه تعالى إنّما يحسن بعد تقدّم هذه المواضعة ليفهم مراده بمطابقة اللغة المتقدّمة ، وعلى هذا لا يمتنع أن يواضعنا تعالى على بعض اللغات من بعد ، إذا تقدّمت لبالغه ، [ و ] يكون خطابه جلّ وعزّ لنا في المواضعة الثانية بحسبها .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و . ( 2 ) . في الأصل : أو .