المقطّعة ، أو وجود الأصوات المقطّعة عارية من الكلام ، وفي استحالة ذلك دليل على أنّ الجنس واحد .
وبهذه الطريقة يعلم أنّ المحبّة هي الإرادة ، وأنّ الحركة السكون من جنس الكون ، وستسمع الكلام في ذلك في باب الحكاية والمحكيّ بعون اللّه .
فأمّا الردّ على من ذهب إلى أنّ الكلام معنى في النفس فواضح .
والذي حمل القوم على إظهار هذا المذهب الذي ليس بمعقول ، هو ظهور أدلّة أهل الحقّ على حدوث الكلام المعقول ، فلم يتمكّنوا من الجمع بين القول بقدم القرآن والقول بأنّه من جنس الأصوات المقطّعة ؛ لتناقض ذلك وظهور فساده ، ولم يتمكّنوا أن يجعلوا الكلام في الشاهد يرجع إلى صوت وفي الغائب يخالف جنس الصوت ؛ لأنّ الحقائق لا تختلف ، فقالوا في كلّ كلام أنّه غير الصوت المسموع ، وأنّه معنى في النفس .
والذي يدلّ على بطلان هذا المذهب : إنّه لو كان الكلام معنى في النفس زائدا على المعاني المعقولة الموجودة في القلوب ، من العلم والفكر والإرادة ، لوجب أن يكون إلى معرفته طريق من ضرورة أو دليل ، ولو كان معلوما ضرورة ، لاشترك « 1 » العقلاء في معرفته ، ولما حسن الخلاف فيه ، والمعلوم خلاف ذلك ، ولو كان عليه دليل لوجب أن يكون من ناحية حكم يظهر له يتوصّل به إلى إثباته ، كما يتطرّق بأحكام سائر الذوات إلى إثباتها ، ومعلوم أنّه لا حكم له معقول يمكن أن يشار إليه في هذا الباب .
على أنّه لا فرق بين هذا القائل ، وبين من أثبت الصوت معنى في النفس غير المسموع المعقول ، وكذلك سائر أجناس الأعراض .
فإن قيل : هذا الصوت المسموع طريق إلى إثبات الكلام القائم في النفس .
قلنا : ليس يخلو من أن يكون طريقا إليه ، بأن يعلم عنده أو يستدلّ به عليه ؟
والأوّل يقتضي أن يعلم كلّ من سمع الكلام الذي هو الصوت شيئا آخر عنده ومعه ، ومعلوم خلاف ذلك .
وإن كان دليلا عليه ، فالكلام المسموع إنّما يدلّ على ما لولاه لما حدث وهو القدرة ، أو لولاه لما وقع على بعض الوجوه وهو العلم والإرادة ، أو « 2 » لا دلالة بعد ذلك على شيء لنفي
هامش
( 1 ) . في الأصل : لاشتراك .
( 2 ) . في الأصل : و .