تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
اعلم أنّ الصوت مفعول ؛ لأنّه مسموع مثبت بالإدراك ، وقد يسمع ممتدّا غير منقطع ، وقد يسمع منقطعا . ثمّ قد ينقطع على وجه يكون حروفا متميّزة متعيّنة ، كالمسموع من الباء والواو وغيرهما من الحروف ، وقد ينقطع على غير متميّز كصرير الباب وما أشبهه . وقد يحدث هذه الحروف منفصلا بعضها من بعض ، وقد يتوالى حدوثها فيوصف عند التوالي بأنّها منظّمة ومتألفة ، يفاد بذلك تقدّم حدوثها وتأخّره . وإذا كانت هذه الجملة مفصولة ، فالكلام : « ما انتظم من حرفين فصاعدا عن هذه الحروف معقولة » . ولا بدّ من اشتراط وقوعه ممّن يصحّ منه ، أو من قبله الإفادة ، وإنّما شرطنا الانتظام ؛ لأنّه لو أتى بحرف ثمّ أتى بعده بزمان تأخّر حرفا آخر ، لم يوصف فعله بأنّه كلام . وذكرنا « الحروف المعقولة » ، لما قدّمناه من أنّ أصوات بعض الجمادات ربّما تقطّعت على وجه يلبّس بالحروف ، إلّا أنّها لا تتميّز بتفصيل فصل الحروف التي ذكرناها . وقولنا « حرف » وإن كان [ من ] الأسماء المشتركة ، فربّما عبّر به عن طرف الشيء وجانبه ، والنحويون يعبّرون به عن الداخل على الجمل المفيدة لتعيّن فوائدها ، ويشيرون بذلك إلى ما هو عندنا كلام ومركّب / 107 / من أكثر من حرف واحد ، فمرادنا بهذه اللفظة ؛ لأنّا نشير به إلى ما نعقله من النغمة أو الغنّة المسموعة المتميّزة . وإنّما اشترطنا وقوع ذلك ممّن يصحّ الإفادة منه أو من قبيله ؛ لئلا يلزم أن يكون ما