تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
من متكلّمي الإمامية كهشام الجواليقي ] ما صحّ - وما أقلّ ذلك - وما لم يصحّ - وهو الأكثر - بل ونسبوا إليه الآراء المتناقضة التي لا تصدر إلّا عن معتوه ، والأنكى أنّ الآراء والاعتقادات المنسوبة إليه هي آراء خصومه العقائديّين من معتزلة وجهميّة وقدريّة وغيرهم ، والتي ناظرهم فيها وأثبت بطلانها ، كالقول بالتجسيم والتشبيه ، وأنّه جسم لا كالأجسام ، وحدوث علم اللّه تعالى ، وغيرها ، وبهذه الفرية نسبوا إلى متقدّمي الإمامية أقوالا وآراء لم يأخذ بها متأخّروهم ، وموّهوا للقاري بأنّ الجيل الثاني قد تأثّر من المعتزلة وأخذ منهم ، وخالف بذلك معتقدات أسلافه ! والمتتبّع يرى أنّ ما نسبوه إلى هشام بن الحكم أو إلى هشام الجواليقي قد حكوه عن آخرين سبقوهما أو كانوا معاصرين لهما ، كأبي الحسن مقاتل ابن سليمان الأزدي البلخي ، وكان ممّن يضرب به المثل في القول بالتجسيم والتشبيه الصريحين « 1 » ، وآخرين من أصحابه كأبي عصمة المروزي - قاضي مرو - ( ح 100 - 173 ) ، ونعيم بن حمّاد بن معاوية الأعور الخزاعي المروزي ( ح 148 - 228 ) [ راجع النصّ على أنّه تبع مقاتلا في التشبيه والتجسيم في الملل والنحل : 1 / 187 ، تلبيس إبليس : 86 ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 224 ] . وأيضا من المشبّهة أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري البصري ( 119 - 196 ) من أعلام المحدّثين وقد أخرج أصحاب الصحاح الستّة أحاديثه ؛ وكذلك داود الجورابي ، فقد عدّ الأشعري داود وأصحابه من فرق المرجئة ، وعدّه الشهرستاني هو ونعيم بن حمّاد من مشبّهة أصحاب الحديث الحشوية ، الذين وافقوا مقاتل بن سليمان ، وهكذا صنع عبد القاهر البغدادي والأسفراييني وغيرهما ، فعدّوه من « المشبّهة » « 2 » لا من « الرافضة » أو « الرافضة المشبّهة » ، لكن الطريف أنّ ابن حزم والذهبي عدّوه من جملة الشيعة ، قال الأوّل : « وكان داود الجورابي من كبار متكلّميهم » « 3 » وقال الثاني : - وأقرّه عليه ابن حجر العسقلاني - : « داود الجورابي رأس في الرافضة والتجسيم » « 4 » !
هامش
( 1 ) . راجع : كتاب المجروحين لابن حبّان : 3 / 14 - 16 ، تاريخ بغداد : 13 / 160 - 169 ، ميزان الاعتدال : 4 / 172 - 175 ، تهذيب التهذيب : 10 / 279 - 285 ، سير أعلام النبلاء : 7 / 201 - 202 . ( 2 ) . مقالات الإسلاميين : 1 / 214 ، 258 - 259 ، الملل والنحل : 1 / 105 ، 187 ، البدء والتاريخ : 5 / 140 ، الفرق بين الفرق : 216 ، 320 ، أصول الدين : 74 ، 337 ، تلبيس إبليس : 86 ، 87 . ( 3 ) . الفصل : 2 / 112 ، 4 / 93 . ( 4 ) . ميزان الاعتدال : 2 / 223 ، لسان الميزان : 2 / 427 .