المؤمنين عليه السّلام « 1 » ، قال ابن النديم في « أسماء من أخذ عنه العدل والتوحيد » : قرأت بخطّ أبي عبد اللّه بن عبدوس ، قال : قال أبو الحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى المنجّم :
أخبرني أبي ، وأخبرني عمّي أحمد ، وعمّي هارون ، قالوا : حدّثنا أبو يعلي زرقان ، واسمه محمّد بن شدّاد ، صاحب أبي الهذيل ، قال : حدّثنا أبو الهذيل العلاف ، محمّد بن الهذيل ، قال :
أخذت هذا الذي أنا عليه من العدل والتوحيد ، عن عثمان الطويل - وكان معلّم أبي الهذيل - قال أبو الهذيل : وأخبرني عثمان أنّه أخذه عن واصل بن عطاء ، وأنّ واصلا أخذه عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية ، وأنّ عبد اللّه أخذه من أبيه محمّد بن الحنفيّة ، وأنّ محمّدا أخبره أنّه أخذه عن عليّ عليه السّلام وأنّ أباه أخذه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره أنّ جبرئيل نزل به عن اللّه جلّ وتعالى » .
3 . إنّ خطب أمير المؤمنين عليه السّلام والأحاديث المروية عنه هما المصدران الأساسيان في نشوء المذاهب الكلاميّة ، إذ تدلّ البحوث والدراسات التاريخيّة أنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام هو أوّل من وضع أسس علم الكلام ، فالروايات التاريخيّة تشير إلى أنّ الإمام كان يدافع عن حقّه في الإمامة والخلافة منذ وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أيّام خلافته ، فشكّك في أدلّة القوم على أفضليّة الخليفة الأوّل ، وفي كيفيّة اختيار الخليفة الثاني ، ثمّ سخر من القواعد العامّة والأسس التي بنوا عليها الشورى ، ثمّ حينما أجمع المسلمون على إرجاع الحقّ إليه وصار خليفة للمسلمين بالنصّ والاختيار ، شدّد نكيره على سيرة أسلافه في الخلافة ، فخطب مرارا في الكوفة وفي جمع المسلمين في البصرة وصفّين والنهروان وغيرها من المواقع ، وأظهر انحراف القوم عن سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومنهجه الذي أوصى به للإمامة والخلافة ، فضلا عن هذا فقد تعرّض أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبه التي ألقاها خلال فترة خلافته إلى أمور هامّة تتعلّق بالكون والحياة ، لم يتعرّض لها قبله أحد واستقى منه الآخرون مبادئهم ، ومنهم المعتزلة والإماميّة ، فقد تحدّث عليه السّلام عن الخالق وصفاته الجلالية ، وعلم اللّه تعالى ، ورؤية اللّه ، وعن التوحيد ، وقدم الخالق ، وصفة الملائكة ، وأوصاف
هامش
( 1 ) . ذكر المعتزلة للبلخي : 64 ، فضل الاعتزال وذكر المعتزلة للقاضي عبد الجبار : 146 ، 147 ، 150 ، 163 ، 214 ، 215 ، المنية والأمل لابن المرتضى : 26 ، 27 ، 125 ، 126 ، 127 ، 128 ، البحر الزخّار : 1 / 44 ، الحور العين لنشوان الحميري : 206 ، سير أعلام النبلاء : 13 / 149 .