للمعتزلة ، حلّ العصر الذهبي للمذهب الاعتزالي الإمامي المتأخّر ، والذي كان إلى وقت قريب مجهولا لنا ، ويعزو
W . Madelung
بروز هذه الظاهرة وسيادتها [ عند الإمامية ] إلى تأثيرات مذهب أبي الحسن البصري وأتباعه .
ونحن هنا في هذه العجالة لا يسعنا المجال لطرح آراء هؤلاء المستشرقين وأتباعهم من أبناء المشرق ، إذ لهذا البحث مجال آخر غير هذه المقدّمة ، وقد كفانا مئونة البحث عن هذا الموضوع وأجاد فيه المحقّق الخبير بتاريخ علم الكلام الإسلامي والإمامي العلّامة الشيخ محمّد رضا الجعفري ، حيث تابع في دراسات عديدة ظاهرة تطابق آراء متكلّمى الإمامية الأوائل ( آل نوبخت - المفيد - المرتضى - الطوسي ) مع آراء المدرسة التقليديّة لمعتزلة بغداد عموما - وأحيانا مدرسة الاعتزال البصري - واستعرض احتمالات تأثّر الإمامية منهم أو تأثيرهم فيها ، ويمكن تلخيص آرائه التي طرحها في مقالته ، بعنوان ( الكلام عند الإمامية : نشأته ، تطوره ، وموقع الشيخ المفيد منه ) [ ص 144 - 299 ، مجلّة تراثنا العددان 30 و 31 ، صدرت بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد رحمه اللّه سنة 1413 ه ] والتي تعبر عن الرأي السائد عند الإمامية - بما يلي :
1 . إنّ علم الكلام الشيعي واعتقادات المذهب الإمامي نابعتان من أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، إذ أنّ الإمامية بعد أن دانت بالإمامة والتزمت بطاعة الأئمّة عليهم السّلام فإنّها قد أخذت عقائدها منهم ، كما أخذت أحكامها في الفروع الدينية منهم أيضا ، وبالنسبة إلى الأصول الاعتقاديّة فإنّ الدليل الواضح على هذه التبعيّة هو ملاحظة نصوص الكتابين اعتقادات الإمامية للشيخ الصدوق ، وتصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد ، فإنّ نصوص الكتابين خاصّة الأوّل لا تتعدّى عن سرد مضامين الآيات والأحاديث وبنفس الألفاظ والتعابير « 1 » .
2 . إنّ أعيان المعتزلة ومنظّريها الأول ، كأبي الهذيل العلاف ، والكعبي البلخي ، والقاضي عبد الجبّار الهمداني ، ولعلّ أغلب من دوّن عن سيرتهم وطبقات أعلامهم ، كابن المرتضى ونشوان الحميري وغيرهما جميعا ، يسندون مذهب المعتزلة في العدل والتوحيد إلى أمير
هامش
( 1 ) . تراثنا : العدد 30 - 31 ، ص 164 .