تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لم يكن . وتعلّقوا : بأن من قال لغيره : « واللّه لأعطينّك حقّك غدا إن شاء اللّه » ثمّ لم يفعل ، لا خلاف أنّه لا يكون حانثا ، ولو كان اللّه تعالى يريد جميع الطاعات والواجبات كما تقولون ، لكان شائيا . من هذا قضاء الدين إذا كان متمكّنا منه ، وكان يجب كونه حانثا ! الكلام على ذلك : يقال لهم فيما تعلّقوا به : أولا إنّكم لم ترتدوا « 1 » على الدعوى ، وما ترجعون إليه من الشاهد في هذا الباب غير مسلّم ، لا حكما ولا اعتلالا ؛ لأنّ ليس كلّ من أراد في الشاهد من غيره ما لم يقع يدلّ على ضعفه ، وفي الموضع الذي يدلّ على ذلك ليس العلّة أنّ مراده لم يقع . والذي يدلّ على ما ذكرناه : إنّ الملك متى أراد من رعيّته ما يعود عليهم نفعه ، ولا يتعلّق شيء من أفعاله أن يفعلوه طوعا واختيارا ، مثل أن يريد منهم الصلاة باللّيل ، والتصدّق بشيء من أموالهم ، فإنّ ارتفاع ذلك لا يدلّ على ضعفه ولا نقصه ، وهذا معلوم ضرورة ، وإنّما يدلّ على ضعفه أو نقصه أن يريد منهم ما يعود عليه نفعه ، مثل أن يحاربوا عدوّا قد أظلّ عليه وخشي غاية الضرر منه ، فهو مستضرّ بارتفاع هذه المحاربة والمدافعة ، ويدلّ ذلك على ضعفه من حيث كان لا يفي بدفع ذلك بنفسه ؛ ولأنّه أيضا مع توقّع الضرر وتوقّفه ، لا بدّ أن يريد منهم على وجه الإكراه أن ينصروه ويدافعوا عنه ، وإذا لم يقع ذلك دلّ على أنّ ما به يكونون مكرهين ، لا يتمكّن منه ولا يقدر عليه ، فيدلّ على ضعفه ونقصه . من عمل نفسه . على أنّ الملك القاهر العظيم السلطان ، متى أراد من الذميّ المكفوف الضعيف الاختلاف إلى مساجد المسلمين ، فوقع منه الاختلاف إلى البيعة والكنيسة ، فإنّ الملك يضعف بذلك ويلحقه نقص ، قد خرج عن حدّ المناظرة إلى المعاندة . ومتى قيل له : أبن لنا أيّ ضعف لحقه ، وما تريده بهذه العبارة ، وأيّ فرق من طاعة هذا ومعصيته فيما يرجع إلى أحوال الملك ، والتأثير فيها لم يحصل إلّا على عبارة ، وكيف يدلّ على ضعف أحدنا ما لا تعلّق له به ، وكونه ضعيفا يرجع إليه ، ولو دلّ انتفاء مراده على
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 390 | الشريف المرتضى