تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وذلك أنّه متى أراد شيئا ودعاه إليه الداعي فلا بدّ من وقوعه ، إلّا أن يعرض ما لا يجوز عليه تعالى من فقد قدرة أو علم أو آلة وما جرى مجرى الآلة من الوصل إلى الفعل ، أو لمنع من هو أقدر ، وإذا لم يجز عليه تعالى أحد هذه الأمور التي لأجلها لا يقع مرادنا جدّيا « 1 » من نفسه ، لم يجز أن يريد من فعله ما لا يكون . ولهذا قلنا : إنّه لو أراد من غيره شيئا على سبيل الإلجاء ، لدلّ ارتفاعه على فعل ما يدلّ عليه انتفاء ما يريده من مقدور نفسه ، لتعلّق ذلك بفعله من حيث كان من قصد إلى الجأ الغير « 2 » إلى الفعل ، لا بدّ أن يفعل ما به يصير . . . . . . « 3 » ذلك الغير ملجأ إليه ، فلم يقع ما يريده منه على سبيل الإلجاء ، لكان إنّما لا يقع ؛ لأنّه لم يفعل ما يلجئه به إليه ، وإنّما لا يفعل ما يلجئه إلى الفعل مراده لأحد الوجوه المتقدّمة « 4 » ، من فقد قدرة أو ما جرى مجراها ممّا يقتضي النقص ، فلهذا جرى انتفاء مراده من غيره على سبيل الالجاء مجرى انتفاء مراده من نفسه ، وفارق الأمران جميعا ما يريده من غيره على سبيل الاختيار . والجواب عن الشبهة الثالثة : إنّ المكره من أكره غيره على الفعل ، وحمله على فعله ، وليس هو من فعل ما كرهه ، ولهذا لا يكونون الكفّار مكرهين للنبيّ - عليه السلام - من حيث فعلوا من الكفر ما كرهه ، ولا مكرهين للمؤمنين ، والعبارات والأسماء لا مدخل للقياس فيها ، فلا يجب حمل مكره على مسخط ومرض . ألا ترى إنّهم لم يعلّقوا على من أراد شيئا من غيره ففعله وصفا ، كما علّقوا / 106 / على من سخط شيئا أو رضيه ، ولو حمل الحامل الكراهية في هذا الباب على الإرادة لكان أولى . على أنّه يلزمهم ما قدّمناه من كونه آمرا للكفّار بالكراهة ، إذا كان آمرا لهم بالإيمان الذي يكرهه على مذاهبهم . والجواب عن الشبهة الرابعة : إنّ الأباليس من الكراهة في شيء ، وإنّما المراد به المنع والامتناع ، ولهذا تمدّح العرب الرجل بأنّه أبو الضيم ، وقال الشاعر :
وإن أرادوا ظلمنا أبيناه * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 »
هامش
( 1 ) . في الأصل : حدنا . ( 2 ) . في الأصل : الجا غيره . ( 3 ) . كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) . في الأصل : + و . ( 5 ) . كذا في الأصل ، ولم نعثر عليه ولا على قائله في المصادر المتاحة بأيدينا .