الفعل في حال وجوده إذا علم أنّ فيه لطفا ، وعلى هذا القول يجوز أيضا أن يتقدّم إرادته تعالى لأفعال نفسه على مرادها ، إذا علم أنّ في إخبار المكلّف بذلك من حالها مصلحة ولطفا .
وهذه جملة كافية .
فصل في ذكر قويّ ما يتعلّق به المخالف في الإرادة ، والكلام عليه
قالوا : لو جاز أن يقع من العباد ما لا يريده ، لدلّ ذلك على ضعفه ، وعلى أنّه مقهور مغلوب ، قياسا على الشاهد في هذا الباب .
وتعلّقوا أيضا : بأنّه لو جاز أن يريد من غيره ما لا يقع ، لجاز أن يريد من فعل نفسه ما لا يوجد .
والذي يفسد الأمرين واحد .
وتعلّقوا : بأنّه تعالى لو كان كارها للمعاصي ، لوجب أن يكون من يفعلها مكرها له ؛ لأنّه مرض له بفعل ما يرضاه ، ومسخط له / 105 / بفعل ما يسخطه .
وتعلّقوا : بأنّه تعالى لو كان كارها للمعاصي لكان آبيا لها ، ولوجب أن يكون العاصي فاعلا للمعصية شاءها اللّه تعالى أم أباها ، وهذه علامة الضعف !
وتعلّقوا : بأنّه تعالى يريد منّا جهاد المشركين وقتالهم ، ولا يتمّ ذلك إلّا بوقوع المقاتلة ، فيجب أن يكون مريدا لها ؛ لأنّ ما لا يتمّ المراد إلّا به يجب أن يكون مرادا ، وإذا أراد قتالهم المسلمين فقد أراد المعصية .
وتعلّقوا : بقوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
قالوا : وإطلاق هذا القول يقتضي أنّا لا نشاء شيئا إلّا واللّه مريد له ، ولم يخصّ كفرا من إيمان ، ولا حسنا من قبيح ، ولا تعلّقوا بإطلاق ؛ لأنّه القول بأنّ ما شاء اللّه كان وما لم يشأ
هامش
( 1 ) . سورة التكوير : 28 .