تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ألجأ غيره يجب أن يكون مريدا له ؛ لتعلّقه بفعله الذي هو الإلجاء ، ويجب أن يكون كارها للمعاصي من حيث نهى عنه . فإن قيل : دلّوا على أنّه مريد لما أمر به ؟ قلنا : قد بيّنّا أنّ ما يوجد فيكون أمرا يجوز [ فيه ] وجوه ، فلا يكون أمرا ، وأنّ المؤثّر في كونه كذلك كون فاعله مريدا دون سائر أحواله ، فليس يخلو من أن يفتقر في كونه أمرا إلى إرادة المأمور ، أو إرادة كونه أمرا ، والثاني يبطل بأنّه كان لا يمتنع أن يأمر بما يكرهه ، وإن أردنا كون اللفظ أمرا به ، والمعلوم خلاف ذلك ، وكان يجب أيضا [ أن ] لا تقف صحّة الأمر على ما يصحّ حدوثه ، كما لا يقف الخبر على ما يصحّ حدوثه ، وفي وقوفه على ذلك دلالة على أنّه مفتقر إلى إرادة الحدوث ، بخلاف الخبر . والكلام في النهي وافتقاره إلى كراهة ما تناوله يجري على ما ذكرنا . وأمّا ما يريده لتعلّقه بالمستحقّ عليه ، فنحو ما يريده من أكل أهل الجنّة وتنعّمهم ؛ لأنّ بذلك يكمل ثوابهم ويعظم سرورهم . فأمّا المباحات من أفعال العباد ، فلا يجوز أن يرادها ؛ لأنّ إرادتها عبث ، ولا تعلّق لها بفعله ولا بالمستحقّ عليه . فإن قيل : فما الذي يدلّ على أنّه تعالى لا يريد المعاصي [ من ] جميع الكائنات على ما ذهب إليه مخالفكم ؟ قلنا : يدلّ على ذلك أنّ إرادة القبيح قبيحة ، بدلالة أنّ كلّ من علمها كذلك علم قبحها إذا زال اللّبس ، كما أنّ كلّ من علم كون الفعل ظلما علم قبحه إذا زال اللّبس ، ولا اعتراض ، بخلاف المجبّرة فإنّهم إنّما اعتقدوا أنّها تحسن من اللّه تعالى لجهلهم بوجه قبحها في الشاهد ، وظنّهم أنّ القبيح يتعلّق بأحوالها ، نحو كونه محدثا مربوبا وللنهي ، كما اعتقدوا مثل ذلك في الظلم ، وقد تقدّم إفسادنا لهذه الطريقة وأنّ أحوال الفاعل لا يؤثّر في قبح العقل ولا حسنه ، وأنّ المعتبر بالوجوه التي يقع عليها الأفعال ، كما أنّ خلافهم لم يؤثّر في أنّ الظلم إنّما قبح لكونه بهذه الصفة ، فكذلك خلافهم في قبح إرادة القبيح ، وما يزول به اللبس عن الجميع واحد .