لأنّه لا ابتداء لعدم الإرادة ، وقد ثبت أنّ ما يجب للذات من الصفات فيما لم يزل لا يصحّ تعليله بغير الذات .
ومنها : إنّ ذلك يقتضي فيما يوجد من جهته فيكون خبرا ، أن يجب كونه كذلك ، ولا يصحّ خلافه ، وقد بيّنّا فساد هذا فيما تقدّم .
وهذا الوجه والذي قبله ، يدلّ على أنّه لا يريد بإرادة قديمة .
فأمّا الكلام في أنّه لا يريد بإرادة قديمة : فالذي يدلّ عليه ما أشرنا إليه من الوجهين ، وقد تقدّم في باب الكلام في الصفات من هذا الكتاب ، من إبطال قول من أثبت علما قديما أو قدرة قديمة ، ما هو أو أكثره مبطل للإرادة القديمة ، فلا معنى لإعادته .
وإذا صحّت الجملة التي ذكرناها ، صحّ أنّه تعالى يريد بإرادة محدثة ، ونحن نبطل أنّه يريد بإرادة تحلّه أو تحلّ غيره ، لتثبت أنّها موجودة لا في محلّ .
والذي يدلّ على أنّ إرادته تعالى لا تحلّه : إنّا قد دللنا فيما تقدّم على أنّ التحيّز هو المصحّح لحلول الأعراض ، وأنّ ما يستحيل تحيّزه يستحيل حلول الأعراض فيه ، وبيّنّا أنّ حلول الشيء في غيره متى لم تحيّز بالتعلّق لم يفهم ، فإنّ السواد مع أنّه موجود تحت الجوهر ، إنّما كان حالّا في الجوهر دون أن يكون الجوهر حالّا في السواد ، من حيث كان الجوهر متحيّزا وكان السواد غير متحيّز .
فأمّا الذي يدلّ على أنّه تعالى لا يريد بإرادة تحلّ غيره : فهو أنّ ذلك المحلّ لا يخلو من أحد أمرين :
إمّا أن يكون فيه حياة ، أو لا حياة فيه .
وليس يجوز أن تحلّ إرادته تعالى في محلّ غيره حياة لوجوه :
منها : إنّ الإرادة إذا حلّت محلّ حياة ، فتجب أن تكون إرادة لمن تلك الحياة حياة له ؛ لأنّ كلّ عرضين وجدا على وجه واحد ، وكانا ممّا يوجب الصفة للغير ، فإنّ أحدهما يوجب صفة لما يوجبها الآخر له ، ولولا صحّة هذه الطريقة لم نقطع على أنّ كلّ ما حللنا من القدر متعلّق بنا ؛ لأنّه كان لا يمتنع على هذا أن يكون بعض هذه القدر توجب كوننا قادرين دون بعض ، ولو كانت الإرادة إرادة لمن تلك الحياة حياة له ، مع أنّها إرادة للقديم
الملخص في أصول الدين — صفحة 381
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٨١