تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لأنّهما مما يوجب الحال للجملة ، فلو اختصّت المحلّ مع ذلك لوجب كونها على صفتين مختلفتين للنفس ، وذلك محال فيما له ضدّ ننفيه ، فوجودها على هذا في غير محلّ جائز ، ومتى لم يؤدّ ذلك إلى قلب جنسها أو جنس غيرها ؛ لأنّ حكمها الذي هو الحال كونه تعالى مريدا يصحّ ظهوره وهي موجودة لا في محلّ ؛ لأنّ إيجابها الحال يرجع إلى جنسها ، واختصاصها به تعالى دون غيره يثبت بوجودهما على هذا الوجه ، وإن لم يصحّ في إرادتنا أن يوجد في غير محلّ ، من حيث كان ذلك يزيل الاختصاص بنا ، فاحتاجت في أن يختصّ بنا إلى حلول بعضنا ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّها تحتاج إلى المحلّ من غير هذا الوجه ، من حيث كانت لا توجب له حالّا ، ولا يلزم على هذا وجود علم لا في محلّ ، أو قدرة أو حياة أو وجود سواد ، أو كون أو صوت لا في محلّ ؛ لأنّا قد بيّنّا في باب الصفات أنّ وجود علم لا في محلّ يؤدّي إلى ما يقتضي قلب الجنس ، إمّا فيه تعالى أو فيما يفعله من ضدّ العلم ، وبيّنّا أيضا استحالة وجود قدرة وحياة لا في محلّ ، من حيث كان لهما تأثير في المحلّ . فأمّا الكون ، فإنّه يوجب حالا للمحلّ ، ووجوده في غير محلّه يؤدّي إلى قلب جنسه ، فأمّا السواد فإنّه إنّما يضادّ ضدّه وينافيه على المحلّ ، فوجوده لا في محلّ يقتضي وجوده على وجه لا ينافي معه ضدّه ، وهذا يقتضي قلب جنسه ؛ لأنّ منافاته لضدّه يرجع إلى ما هو عليه . والقول في الصوت والتأليف وكلّ ما اختصّ المحلّ ، كالقول في السواد . وليس لأحد أن يقول : كيف توجد إرادته تعالى لا في محلّ ، ولا اختصاص لها به تعالى ؟ لانقطاعها بذلك عن كلّ حيّ سواه ، وجرى هذا الاختصاص مجرى حلولها في قلب أحدنا في باب الاختصاص به ؛ لأنّ اختصاص العلل مختلف غير جار على طريقة واحدة ؛ لأنّ بعضها يختصّ بالحلول في المحلّل ، وبعض آخر يختصّ بوجوده في بعضه ، فلا يمتنع أن يدلّ الدليل على وجه آخر ؛ لأنّ مثل ذلك موقوف على الدليل . فأمّا الاستبعاد لأن يكون عرض يوجد في غير محلّ فطريف ؛ لأنّ أحكام الأعراض إنّما تثبت بالأدلّة ، ولا تقاس بعضها على بعض ، وكلّ ما لا يعلم وجوده باضطرار . وبعد ، فحكمة الأعراض مختلف :