تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أن يراد عليه ، فيجب في المريد لنفسه أن يريد في كلّ شيء أن يكون وألّا يكون ، كما أنّه إذا كان عالما لنفسه ، علم المعلومات على كلّ وجه يصحّ أن يعلم عليه . وقيل أيضا : إذا كان ما أراد ألّا يكون ، يصحّ أن يريد مريد أن يكون ، فلم صار تعالى بأن يريد كون أحدهما بأولى من أن يريد ألّا يكون ؟ وكذلك القول في الآخر . وليس تجري الإرادة في هذا الباب مجرى العلم ، حتّى يقال إنّه : لا يصحّ أن يريد كون ما لا يكون على الحقيقة ، كما لا يصحّ ذلك في العلم ، لأنّا قد بيّنّا إنّا قد نريد ما نعلم أنّه لا يكون ، وأنّ الإرادة بخلاف العلم في هذا المعنى ، ولو كان الأمر على ما ذكرنا لوجب أن يعلم الإنسان / 102 / منّا ما يكون وما لا يكون ، بما يتبيّنه في نفسه من الفصل ممّا « 1 » يريده .

فصل فأمّا الكلام في أنّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا ، لا لنفسه ولا لعلّة

فهو أنّ الصفة التي يقال : إنّها لا للنفس ولا لعلّة ، لا بدّ من أن تكون لها وجه يستحقّ منه ، كما يقوله في كون الموجود محدثا والحيّ مدركا ، ومحال ألّا يشير في ذلك إلى أمر من الأمور ؛ لأنّه تخرج الصفة من أن تكون معلّلة ، مع إمكان ذلك فيها ، وإذا لم يجز أن يستحقّ كونه تعالى مريدا بالفاعل ولا لصفة أخرى هو عليها ، بطل أن يقال هو كذلك لا للنفس ولا لعلّة . وإنّما قلنا : إنّه لا يستحقّ كونه مريدا لصفة أخرى هو عليها ، كما نقول في كونه مريدا لصفة أخرى هو عليها ، كما نقول في كونه مدركا ؛ لأنّ سائر صفاته من كونه حيّا وموجودا وعالما وقادرا قد ثبتت ، وتكون تارة مريدا وأخرى غير مريد . وأيضا : فلو كان كونه حيّا ، أو بعض صفاته يقتضي كونه مريدا ، لم يكن باقتضاء ذلك أولى من اقتضاء كونه مريدا ، [ كما ] لم يكن باقتضاء ذلك أولى من اقتضاء كونه كارها ؛ لأنّ حال هذه الصفة مع كونه مريدا وكارها على سواء ، وفي ذلك أحد أمرين : إمّا أن يكون مريدا كارها على حدّ واحد ، أو « 2 » لا يجب له أحد الأمرين لمكان هذه
هامش
( 1 ) . في الأصل : فلمّا . ( 2 ) . في الأصل : و .