ويدلّ أيضا عليه : إنّ إرادة الشيء ينافي كراهته ، ولا ينافي كراهة ضدّه ، بل هي مخالفة لها ، فلو كانت إرادة الضدّين متضادّان ، لأدّى إلى كون الشيء الواحد نافيا لشيئين مختلفين غير ضدّين ؛ لأنّه يوجب أن تكون إرادة الحركة يمنة تنافي إرادة الحركة يسرة ، وتنافي كراهة الحركة يمنة تنافى إرادة الحركة يسرة ، وهما يختلفان ، وقد دللنا فيما تقدّم على أنّ الشيء الواحد لا ينافي شيئين مختلفين غير متضادّين .
واعلم أنّ هذه الطريقة التي حكيناها في أنّه تعالى ليس بمريد لنفسه ، إن أوردت على سبيل الإلزام للقوم ، فلا محيص عنها ؛ لأنّهم يمنعون أن يريد من فعل نفسه ، وفعل غيره ما لا يوجد ، وإن أوردت على سبيل الاستدلال ، أمكن أن يقال عليهما : إنّه تعالى يريد ذلك أجمع ، ولا يجب وقوعه ولا كونه على صفة نقص ؛ لأنّ كلّ ذلك إنّما يجب في القادر إذا دعاه الداعي إلى الفعل فلم يوجد ، فأمّا إذا كان مريدا على وجه لا يتبع دواعيه ، لم يجب فيه ما يجب في غيره ، ولهذا [ قيل ] إنّه لو خلقت في المشرف على الجنّة والنار إرادة دخول النار ، لكان دخلها .
وإن كان مريدا من حيث لم يتبع كونه مريدا لدواعيه ، وكونه مريدا لنفسه ، في أنّه لا يتّبع الدواعي آكد بمن فعلت فيه الإرادة الضروريّة .
وما ذكر في الضدّين ، وأنّه يقتضي ألّا يكون فاعلا لكلّ واحد منهما ، يمكن أن يقال فيه بفعل أحدهما لمكان الدواعي ، وإن كان مريدا للأمرين ، من حيث كان لا اعتبار في وقوع الفعل بكونه مريدا إذا لم يتّبع الدواعي .
فأمّا من طعن على هذه الطريقة بأن يقول : إنّه يريد الضدّين ، لكنّه يريد كون ما علم أنّه يكون ، ويريد ألّا يكون ما علم أنّه لا يكون ، فقد مضى في الكتاب الجواب عن شبهته البعيدة .
وقيل في الكتب عن شبهته البعيدة وقيل في ذلك : إنّ الإرادة لا تتعلّق بألا يكون الشيء ، وأنّها لا تتعدّى في التعلّق طريقة واحدة .
وقد مضى الكلام في هذا المعنى مستقصى .
وقيل أيضا : إذا كان يصحّ أن يراد في الشيء ألّا يكون ، فقد صار ذلك وجها زائدا يصحّ
الملخص في أصول الدين — صفحة 378
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٧٨