الصفة ، وتقف على أمر متجدّد ، ولا يشبه ذلك ما نقول في كونه حيّا ، واقتضاء كونه مدركا ؛ لأنّه لا ضدّ لكونه مدركا فيقال : إنّ كونه حيّا ليس بأن يقتضي كونه مدركا بأولى من أن يقتضي ضدّه .
وأيضا : فلا يخلو كونه مريدا من أحد أمرين :
إمّا أن يكون حاصلا فيما لم يزل ، أو يتجدّد بعد أن لم يكن .
فإن كان الأوّل ، وجب أن يكون للنفس ؛ لأنّ ذلك هو إمارة صفة النفس ، وقد أبطلناه .
وإن تجدّد ، وجب أن يكون كذلك لمعنى ، ولا يمكن أن يتجدّد ولا يكون لمعنى بأن يكون مشروطا كما نقوله في كونه مدركا ، وذلك أنّ المراد قد يكون معدوما موجودا ، ولا حال إلّا ويصحّ أن يراد به ، وهذا يقتضي كونه مدركا فيما لم يزل إن كان مريدا لا لعلّة ، والمدرك بخلاف ذلك ؛ لأنّه لا يتعلّق الإدراك إلّا بالموجود ، فشرطه « 1 » متجدّد .
وأيضا : فلو كان مريدا لا لنفسه ولا لعلّة ، لوجب أن يريد كلّ مراد ؛ لأنّه لا مخصّص لكونه « 2 » مريدا لبعضها دون بعض ، وكذلك كان يجب أن يكون كارها لكلّ ما يصحّ أن يكره ، وفي هذا ما تقدّم من كونه مريدا للشيء الواحد ، كارها له على وجه واحد .
فأمّا الكلام في أنّه لا يريد بإرادة معدومة : فالذي يفسده وجوه :
منها : إنّه كان يجب أيضا أن يكون كارها بكراهة معدومة ، وهذا يوجب كونه مريدا كارها للشيء الواحد على الوجه الواحد !
ومنها : ما تقدّم من أنّ عدم ما تعلّق بغيره لنفسه يحيل تعلّقه .
ومنها : إنّ الإرادة لو تعلّقت في العدم ، لوجب أن تضادّ ضدّها من الكراهة ، وتنافيها في حال العدم حتى يمتنع عدمها معا ، وقد علمنا جواز عدم الضدّين .
بل كان يجب أن لا يصحّ عدمهما ولا وجودهما ، ولا وجود أحدهما مع عدم الأخرى ؛ لأنّهما على هذا القول متعلّقان في جميع الحالات ، وفساد خروجهما من الوجود والعدم معا ظاهر .
ومنها : إنّه لو كان مريدا بإرادة معدومة ، لكان مريدا فيما لم يزل على سبيل الوجوب ؛
هامش
( 1 ) . في الأصل : فشرط .
( 2 ) . في الأصل : ككونه .