تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
لا اختصاص فيها على ما تقدّم ، لوجب أن يريد كلّ ما صحّ كونه مرادا ، وهذا يؤدّي إلى إرادة حدوث ما لا يتناهى من الجواهر والأجناس ، وإلى أن يريد في كلّ وقت من الأعداد أكثر ممّا فعل ، ويريد تقديم كلّ شيء فعله على الوقت الذي أوجده فيه ، وكان يجب أن يريد الضدّين على الوجه الذي يتنافيان عليه ، ويجب أيضا متى أراد أحدنا لنفسه الأموال والأولاد أن يريد مثل ذلك له ، وهذا يقتضي وجود جميع ذلك حتّى يكون فاعلا للضدّين في وقت واحد ، وفاعلا لأكثر ممّا فعل . وقيل : إن فعل على وجه لا يستقرّ فيه عدد ولا وقت ، « 1 » حتى يجب وصول كلّ من أراد منّا شيئا إليه على كلّ حال ، وقد علمنا خلاف ذلك ، فيجب أن نقضي بفساد ما أدّى إليه . وإنّما قلنا بوجوب وجود ذلك ؛ لأنّه من أفعاله ، وما يريده تعالى من نفسه فلا بدّ من أن يوجد ، لاستحالة المنع وما جرى مجراه عليه . وليس لأحد أن يقول : إنّه يريد الضدّين ، ولا يفعلهما معا لتضادّهما . وذلك أنّ هذا القول يقتضي ألّا يفعل كلّ واحد منهما في كلّ حال ؛ لأنّه إذا كان مريدا لهما في كلّ حال ، واستحال اتّحادهما جميعا للتضادّ ، لم يجز أن يقع أحدهما ، وحكم الآخر في أنّه يراد حكمه . ولا يجوز أن يقال : إنّ أحدهما يوجد لكونه قادرا ، ويبطل حكم كونه مريدا ؛ لأنّ كون القادر قادرا لا يكفي في وقوع الفعل مع العلم ، وإنّما لم يعتمد في هذه الطريقة على استحالة كونه مريدا للضدّين ؛ لأنّ إرادتي الضدّين لا يتضادّان ، والذي يدلّ على ذلك أنّ التضادّ يرجع إلى ما عليه الذوات في أنفسها ، ولا يؤثّر فيه الاعتقادات ، وقد علمنا أنّ أحدنا لو اعتقد في ضدّين أنّهما ليس كذلك ، لصحّ أن يريد حدوثهما معا ، فلو تضادّتا لما اجتمعتا للحيّ في الحال الواحدة ، وهذا يبيّن أنّ امتناع اجتماعهما لغير التضادّ . ويدلّ أيضا على ذلك : إنّ الشيء إذا كان متعلّقا بغيره ، إنّما يضادّ ضدّه متى تعلّق بمتعلّقه ، بالعكس منه قياسا على العلم والقدرة لو ثبت لهما ضدّ ، ومتى تغاير متعلّقهما لم يتضادّا ، وهذا يقتضي أنّ إرادتي الضدّين لا يتضادّان لتغاير متعلّقهما .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + و .